فهل يستدل بهذا الحديث على أن تارك الصلاة ليس بكافر؛ لأن الله وعد العين التي بكت من خشيته ألا تمسها النار، أو أن كل أحاديث الوعد لا تتحقق إلا بوجود شروطها، وانتفاء موانعها، ومن الموانع ترك الصلاة.
الدليل السادس:
(ح-٣١٦) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ليث بن سعد قال: حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي، قال:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: قال رسول الله ﷺ: إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشُر عليه تسعة وتسعين سجلًّا كل سجل مثل مَدِّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أَظَلَمَكَ كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فقال: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وَثَقُلَتِ البطاقة، فلا يَثْقُلُ مع اسم الله شيء. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (١).
[صحيح](٢).
(١) سنن الترمذي (٢٦٣٩). (٢) الحديث رواه الليث، واختلف عليه في لفظه: فرواه ابن المبارك عن الليث، واختلف على ابن المبارك: فرواه سويد بن نصر كما في سنن الترمذي (٢٦٣٩)، وهو من أصحاب ابن المبارك المكثرين عنه، وعبد الوارث بن عبيد الله كما في صحيح ابن حبان (٢٢٥)، كلاهما روياه عن ابن المبارك، عن الليث، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري، عن عبد الله بن عمرو، بلفظ: =