ينادى بهن)، فاشترط ابن مسعود ﵁ للقاء الله مسلمًا: المحافظة على الصلوات، فمن ترك الصلاة، أو بعضها لم يحافظ عليها.
وأن تكون المحافظة عليهن جماعة.
وأن تكون الجماعة في المساجد لقوله:(حيث ينادى بهن).
فمن جمع هذه الصفات الثلاث، يرجى له أن يلقى الله مسلمًا يوم القيامة، ومن فاته شيء من هذه الصفات الثلاث -كما لو ضيع الصلوات أو بعضها، أو حافظ عليها، ولكن صلاها منفردًا، أو حافظ عليها جماعة، ولكن ليس في المسجد- فيخشى عليه يوم القيامة من العقاب بحسب حكم ما فوَّت من هذه الأعمال، وإن كان بعضها أوجب من بعض.
• ويناقش:
أما تضييع الصلوات أو بعضها تكاسلًا، فهو مخالف لأمر الله تعالى في كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وظاهر قول ابن مسعود وجوب الصلاة جماعة في المسجد، والأئمة الأربعة، -وهي الرواية المعتمدة في مذهب الإمام أحمد- أن ذلك ليس بواجب؛ لحديث جابر وأبي ذر:(جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).
ولحديث يزيد بن الأسود:(إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلها معه، فإنها له نافلة).
ولصلاة الصحابة خلف النبي ﷺ في بيته حين سقط من فرسه، كما في حديث أنس وعائشة في الصحيحين، وكل هذه الأحاديث سبق ذكرها وتخريجها، والحمد لله.
وهذه الأحاديث المرفوعة مقدمة على قول ابن مسعود.
والصحابة مختلفون في هذه المسألة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول ابن مسعود حجة بنفسه، وطلب مرجح من خارج أقوالهما، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ضمن أدلة القول بالاستحباب.