للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ونوقش هذا من وجوه:

الوجه الأول:

أن المحفوظ من حديث الزهري، عن محمد بن الربيع، عن عتبان بن مالك أنه قد رخص له، ورواية سفيان بن عيينة شاذة، وقد وهم فيها، حيث دخل عليه قصة ابن أم مكتوم بقصة عتبان بن مالك.

الوجه الثاني:

أن (أل) في قوله: (أتسمع النداء) في حديث ابن أم مكتوم عام في كل نداء، ومنه صلاة الجمعة، وتخصيصه بالجمعة تخصيص للعام بلا مخصص؛ ولأن ابن أم مكتوم لم يستأذن في التخلف عن الجمعة، بل كان استئذانه عامًّا في كل الصلوات، فكان الجواب عامًّا كالسؤال.

الوجه الثالث:

أن أكثر العلماء يرون الجمعة واجبة على أهل المصر قريبهم وبعيدهم، ولو لم يسمع النداء، وحكي إجماعًا. وقال مالك: من كان بينه وبين المصر ثلاثة أميال فعليه الجمعة، ولم يعلق ذلك على سماع النداء (١).

قال النووي: «قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعدًا من أهل الكمال وجبت الجمعة علي كل من فيه، وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا، وهذا مجمع عليه» (٢).

وجاء في الإنصاف: «أما من هو في البلد التي تقام فيها الجمعة، فإنها تلزمه، ولو كان بينه وبين موضع الجمعة فراسخ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وسواء كان بنيانه متصلًا أو متفرقًا» (٣).

وأما ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: الجمعة على من


(١) المبسوط (٢/ ٢٣)، مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٣٦)، المدونة (١/ ٢٣٣)، البيان والتحصيل (١/ ٤٣٦)، الأم (١/ ٢٢١)، مختصر المزني (٨/ ١٢٠)، مسائل أحمد رواية عبد الله (٤٣٤، ٤٣٥)، مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٨٢)، الكافي (١/ ٣٢١).
(٢) المجموع (٤/ ٤٨٧).
(٣) الإنصاف (٢/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>