العلم في تفسيرها، وهو رأي الإمام الطبري، وفي المسألة أربعة أقوال، هذا أقواها، وفي آية الفتح في نفي الحرج في إسقاط الجهاد عن الأعمى. وهذه أمثلة، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
قال الشوكاني:«ولا يقال الآية في الجهاد؛ لأنا نقول: هو من القصر على السبب، وقد تقرر في الأصول: أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب»(١).
وإذا كان النبي ﷺ رخص للمبصر إذا أقيمت الصلاة وقُدِّمَ العَشاءُ أن يبدأ بالعشاء، ولو فاتته الجماعة، ولم يشترط لتقديم العشاء على الصلاة غلبة الجوع، ولا الخوف على الطعام من الفساد لو أخره إلى ما بعد الصلاة، ورخص في المطر للمؤذن أن ينادي (صلوا في رحالكم) عند جمهور أهل العلم، والمطر ليس مخوفًا على الحياة كالسباع والهوام، بل وأسقط الشارع الجماعة لشهوة أكل كراث، أو بصل، أو ثوم، فإذا اشتهى الرجل أَكْلَ شيء منها، فله أكله، ويدع الجماعة، أيكون أولئك أولى بالعذر من الأعمى الذي لا قائد له يقوده إلى المسجد، ويخشى على نفسه من السباع، وبينه وبين المسجد نخل وشجر يخشى أن يتعثر فيها.
كل ذلك يدل على أن المتن أيضًا معلٌّ، وهذا ما جعل الجوزجاني يقول فيما نقله الحافظ ابن رجب عنه:«إن حديث ابن أم مكتوم لم يقل أحد من الفقهاء بظاهره، بمعنى: لم يوجب حضور المسجد على من كان حاله كحال ابن مكتوم. والله أعلم»(٢).
ولو كان الاعتراض على الحديث من جهة المتن فحسب لكنت كرهت هذا الاعتراض على الحديث، خشية أن يقدم النظر على النص، ولكن حين يجتمع الإعلال بالحديث سندًا ومتنًا، فإن هذه علة قادحة في صحة الحديث.
(١) نيل الأوطار (٣/ ١٥٠). (٢) انظر: فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٨٥). والفقهاء مختلفون هل العمى عذر في سقوط الجماعة أو ليس بعذر، على قولين، لكن إذا أضيف إلى العمى كونه لا قائد له، وخاف على نفسه تلفًا، أو ضررًا حرم عليه حضور الجماعة، ولا يكفي أن يقال: لا تجب عليه الجماعة، ولا ينبغي الخلاف في ذلك؛ لأن حفظ النفس واجب بأدلة قطعية.