(ح-٢٨١٠) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن المدينة أرض هوام وسباع، فهل لي رخصة أن أصلي العشاء والفجر في بيتي؟ فقال النبي ﷺ: أتسمع حيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح. قال: فقال: نعم قال: فحي هلا.
[مرسل بإسناد صحيح، وروي موصولًا، ولا يصح](١).
وجه الاستدلال على الوجوب:
قال الخطابي:«وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبًا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم»(٢).
• وأجيب بأجوبة منها:
الجواب الأول:
أن الحديث معلٌّ سندًا ومتنًا.
أما الإسناد: فقد كشف لك تخريج الحديث أنه لم يروه عن أبي هريرة إلا يزيد بن الأصم، ولا عنه إلا ابن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، وهذا أصح إسناد روي فيه هذا الحديث، وما عداه مما روي مسندًا فلا يصح، وأكثرها لا يصلح للاعتبار.
وعبيد الله بن عبد الله ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب، مقبول.
والحديث غريب من حديث أبي هريرة، وأبو هريرة له أصحاب يعتنون بحديثه، فأين كبار أصحابه عن هذا الحديث المهم، والذي يتعلق بأهم العبادات، وهي الصلاة، والسلف لهم عناية بأحاديث الصلاة، فأين سعيد بن المسيب،
(١) سبق تخريجه ضمن تخريج شواهد حديث أبي هريرة (ح-٢٨٠٩). (٢) معالم السنن (١/ ١٥٩).