فإنه ذكر الشهادتين بقيد الصدق من القلب، ومن كان صادق القلب بالشهادتين فلابد أن يمنعه ذلك من ترك الصلاة؛ إذ ما من شخص يقول ذلك صادقًا من قلبه، ويخلص إلا حمله صدقه وإخلاصه على فعل الصلاة؛ فمن كان صادقًا في ابتغاء وجه الله فلابد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك، ويتجنب ما يحوله بينه وبينه، وأعظم شيء هو الصلاة.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢].
* وأما الجواب عن حديث عتبان فمن وجوه:
الوجه الأول:
أن الحديث قيد النجاة بأن يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، فمن ابتغى بتوحيده وجه الله هل يمكن أن يصر على ترك الصلاة، وهي ركن من أركان الإسلام؟
قال شيخنا ابن عثيمين: «واستدلوا بأحاديث مقيدة بما لا يمكن لمن اتصف به أن يدع الصلاة، مثل قوله ﷺ:(إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) فإن قوله: (يبتغي بذلك وجه الله) تمنع منعًا باتًّا أن يدع الإنسان الصلاة؛ لأن من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، فلا بد أن يعمل عملًا لما يبتغيه، وهو وجه الله، وأعظم عمل يحصل به رضا الله ﷿ هو الصلاة، فهذا الحديث ليس فيه دليل على أن تارك الصلاة لا يكفر؛ لأنه مقيد بقيد يمتنع معه غاية الامتناع أن يدع الإنسان الصلاة» (١).
لأن من قالها يبتغي بذلك وجه الله فإنه سيقوم بمقتضاها، ويعمل بما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة من أداء الواجب وترك المحرم.
الوجه الثاني:
ظاهر حديث عتبان أن من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله أنه يحرم على النار، ولو لم يشهد للنبي ﷺ -بالرسالة، فهل تقولون بظاهر الحديث؟