معنى الآية: يغفر ما سوى ذلك، بدليل أن من سب الله، أو سب رسوله ﷺ، أو جحد وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة فإن ذنبه ليس مغفورًا، ولا يعتبر من الشرك.
فإن سلم معنى: ﴿مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي ما سوى ذلك، فإن الجواب أن يقال: إن الآية من العام المخصوص بالنصوص الأخرى التي تدل على أن الكفر المخرج من الملة بمنزلة الشرك في عدم المغفرة، وقد جمع النبي ﷺ -لتارك الصلاة الكفر والشرك، في قوله: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني.
الدليل الخامس:
(ح-٣١٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال:
حدثنا أنس بن مالك أن النبي ﷺ، ومعاذ رديفه على الرحل، قال: يا معاذ ابن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، صدقًا من قلبه، إلا حرمه الله على النار، قال يا رسول الله: أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا (١).
(ح-٣١٥) ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن محمود بن الربيع،
عن عتبان بن مالك الأنصاري، قال: غدا علي رسول الله ﷺ، فقال: لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله، يبتغي به وجه الله، إلا حرم الله عليه النار، واللفظ للبخاري (٢).
* ويجاب عن هذه الأدلة وما شابهها:
أما الجواب عن حديث معاذ ﵁:
(١) صحيح البخاري (١٢٨)، وصحيح مسلم (٣٢). (٢) صحيح البخاري (٦٤٢٣)، ومسلم (٣٣).