= حديث أبي ذر؟ قال: «هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده … ». وهذا تضعيف لحديث أبي ذر، ويلزم من كلام الإمام أنه لا يرى حديث أبي هريرة صحيحًا، وحديث أبي هريرة في قطع المرأة والحمار والكلب أولى بالتصحيح من حديث الأعمى، فإنه وإن كان الإسناد واحدًا في الحديثين، وكلاهما في صحيح مسلم، إلا أن حديث أبي هريرة في قطع الصلاة لم ينفرد به يزيد بن الأصم، فقد توبع، وله شاهدان مرفوعان، أحدهما من حديث أبي ذر في مسلم، وآخر من مسند عبد الله بن مغفل، بخلاف حديث الأعمى، فإن يزيد بن الأصم لم يتابع عليه إلا من طريق ضعيف أو مرسل، فإذا أضفت إلى ذلك نكارة متن حديث الأعمى قطعت أنه كان أولى بالضعف. فإذا عرفت هذا فتعال نستكمل تخريج الحديث لنتبين ما يعزز هذا الطريق، والله أعلم. فقد روي حديث أبي هريرة من غير طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، منها: الطريق الأول: روى أبو بكر النجاد في جزء من حديثه (١٤) مخطوط، ومن طريقه الخطيب في الأسماء المبهمة (١/ ٢١٤)، من طريق العلاء بن هلال الباهلي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به بنحوه. والعلاء ضعيف جدًّا، قال أبو حاتم الرازي: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن ابن زريع أحاديث موضوعة». وقال فيه ابن حبان وابن طاهر: ممن يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، لا يحتج به بحال. خالف أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، العلاء بن هلال، فرواه البزار (٩٠٣٧)، وأبو العباس السراج في حديثه (٨٥١)، قالا: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة مرفوعًا. ولفظ أبي العباس السراج: (لقد هممت آمر رجالًا فيحملون حزمًا من حطب، ثم أتخلل دور قوم لا تشهد الصلاة فأضرمها عليهم … وذكر الحديث)، وليس فيه ذكر للأعمى. وزاد البزار قصة ابن أم مكتوم مع حديث الهم بالتحريق، وهما حديثان. وقد رواه أبو بكر ابن عياش، وشيبان بن عبد الرحمن، وحماد بن سلمة وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي أربعتهم، رووه عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: الهم بالتحريق على المتخلف عن شهود الجماعة، ولم يذكروا في لفظه قصة ابن أم مكتوم. وسبق تخريجه في الدليل الأول. كما أن رواية الأعمش في الصحيحين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في ذكر الهم بالتحريق، ليس فيها قصة الأعمى. ولا أظن الوهم إلا من البزار، فإنه يخطئ كثيرًا، ويعتمد على حفظه. وسواء أكان الخطأ من البزار أم هو ممن فوقه، فالذي لا شك فيه أن ذكر قصة الأعمى في حديث عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة شاذة، والشاذ لا يصلح للاعتبار. =