= وقد يقال: إنه في ظاهره معارض لحديث عتبان بن مالك، وهو أصح منه، وسوف يأتي تخريجه في دليل مستقل إن شاء الله تعالى. والذي أريد أن أصل إليه، أنه ما دام لم يوثق عبيد الله بن عبد الله إلا ابن حبان، وخرج له ابن خزيمة حديثًا واحدًا من مسند ميمونة في صفة السجود، وهو مخرج في صحيح مسلم، ولم ينفرد به كما أشرت سابقًا تابعه عليه جعفر بن برقان، وقد جهَّله الذهبي. وما أخرج له مسلم من الأحاديث التي توبع عليها، أو لها شاهد من داخل الصحيح فلا إشكال فيها، وإنما السؤال فيما انفرد به مما لم يتابع عليه، أيمكن أن يكون إخراج مسلم لحديثه مؤشرًا على توثيق ضمني مطلق بحيث يقبل منه ما يتفرد به، أم لا يعتبر توثيقًا ضمنيًّا مطلقًا، أم يقال: ما رواه مسلم من حديثه بخصوصه يقبل منه، دون غيره مما يتفرد به، أم يقال: إنما خرجه مسلم لأنه قد اعتضد ببعض المراسيل الصحيحة، فيكون حسنًا بمجموع طرقه؟ كل هذه الأسئلة مشروعة، وأنت تخرج هذا الحديث الذي تفرد به من حديث عمه، عن أبي هريرة، خاصة إذا علمت أنه لا يصح حديث الأعمى مسندًا عن النبي ﷺ إلا من هذا الطريق، وما روي فإما مرفوع لا يصح، أو مرسل بسند صحيح إلى من أرسله، والمرسل مختلف في الاحتجاج به عند الفقهاء، وأكثر أهل الحديث لا يحتجون به؛ لانقطاعه، والمنقطع قسم من الحديث الضعيف، والله أعلم. وقد أومأ الإمام أحمد إلى تضعيف حديث رواه مسلم (٢٦٥ - ٥١٠) بنفس إسناد حديث الأعمى من رواية عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل. فالإمام أحمد لا يرى الصلاة يقطعها شيء إلا الكلب الأسود، وهذا القول هو المعتمد في مذهب الحنابلة، ونقلها الجماعة عن الإمام أحمد، ونص ابن قدامة في المغني (٢/ ١٨٣) أنه هو المشهور عن أحمد. انظر: مسائل أبي داود (٣١٨)، ومسائل ابن هانئ (٣٣٠)، ومسائل عبد الله (٣٦٥، ٤١٥)، والروايتين والوجهين (١/ ١٣٦)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٥)، الإقناع (١/ ١٣٢)، الإنصاف (٢/ ١٠٦)، التعليق الكبير للقاضي أبي يعلى (١/ ٣٢٠). فأُورِد على الإمام أحمد حديث أبي ذر في صحيح مسلم (٢٦٦ - ٥١١)، والذي جاء فيه: ( .... إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود .... )، فأجاب الإمام أحمد جوابًا يلزم منه تضعيف حديث أبي هريرة من طريق عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. فقد نقل الحسن بن ثواب، عن الإمام أحمد -وهو من المقربين من الإمام، وروى عنه مسائل كثيرة- نقل عن الإمام أحمد تضعيف الأحاديث التي رويت في قطع المرأة والحمار. جاء في فتح الباري لابن رجب (٤/ ١١٩): «وفي مسائل الحسن بن ثواب عن الإمام أحمد: قيل له: ما ترى في الحمار والكلب والمرأة؟ قال: الكلب الأسود يقطع؛ إنه شيطان. فقيل له: =