للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وساق له مسلم شاهدًا من حديث عائشة وابن عباس (٢٢ - ٥٣١)، وهما مخرجان في البخاري أيضًا (٤٣٥، ٤٣٦).
الثالث: حديث أبي هريرة مرفوعًا: يقطع الصلاة المرأة والحمار، والكلب الأسود.
رواه مسلم (٢٦٦ - ٥١١) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، وساق له مسلم شاهدًا من حديث أبي ذر (٢٦٥ - ٥١٠).
الرابع: حديث أبي هريرة في قوله للأعمى: أتسمع النداء.
رواه مسلم من طريق مروان الفزاري، عن عبيد الله بن الأصم، قال: حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.
وهذا هو الحديث الوحيد الذي رواه مسلم من حديث عبيد الله بن الأصم، ولا متابع له، ولا شاهد له من داخل الصحيح، ولم يُرْوَ عن أبي هريرة من وجه صحيح إلا ما جاء من هذا الطريق، وهو غريب من حديث أبي هريرة، وأبو هريرة له أصحاب يعتنون بحديثه، فأين كبار أصحابه عن هذا الحديث المهم، والذي يتعلق بأهم العبادات، وهي الصلاة؟! أين سعيد بن المسيب، وأبو صالح السمان، والأعرج، وابن سيرين، وأبو سلمة، وطاوس، وهمام بن منبه؟ فهؤلاء هم كبار أصحاب أبي هريرة، والمعدودون في الطبقة الأولى من أصحابه.
ويزيد بن الأصم ليس هو من المكثرين عن أبي هريرة حتى يغتفر له تفرده عن سائر أصحاب أبي هريرة.
فإذا كان هذا هو الحديث الوحيد الذي يمكن أن يكون مسلم قد احتج به من حديث عبيد الله ابن عبد الله، وقد يكون الإمام مسلم نظر في إخراجه لهذا الحديث إلى أمرين:
أحدهما: أنه يروي هذا الحديث عن عمه، وآل بيت الرجل قد ينفرد عنه بما لم يروه غيره، وهذا قد يصح في تفرد عبيد الله، عن عمه، فما الجواب في تفرد عمه عن أبي هريرة؟
الثاني: قد يكون الإمام مسلم قَبِل هذا الحديث لشواهده، فهي وإن كانت مرسلة، فهي تعضد من هذا الحديث، والتصحيح بالطرق يحتج بها أهل الحديث أحيانًا، وأحيانًا لا يقبلونها، وليس لهم قاعدة مطردة، بل ينظرون في كل حديث وما يحتف به من القرائن.
ولذلك العلماء لم يحكموا بتقوية حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) اعتمادًا على كثرة طرقه، وإن كانت طرقه وشواهده أكثر وأقوى من طرق حديث الأعمى وشواهده.
فإن قيل: لعل المانع من تقوية الحديث بطرقه لمخالفته ظاهر آية المائدة، والأحاديث الصحيحة التي وصفت لنا وضوء النبي في الصحيحين وفي غيرهما لم تذكر التسمية، وهي في معرض نقل صفة وضوء النبي .
فالجواب: فكذلك حديث ابن مكتوم، وعدم اعتبار العمى عذرًا مخالف لآية النور وآية الفتح: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١، الفتح: ٥١٣]، ومخالف لما هو أصح منه من حديث جابر: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)، (وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ). متفق عليه. وروى الشيخان من حديث أبي ذر مرفوعًا: (حيثما أدركتك الصلاة فصله؛ فإنه لك مسجد). هذا لفظ مسلم، وكانت الأمم السابقة لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>