= ورواه عبد الرزاق كما في طبعة التأصيل (١٩٧٩)، عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح قال: أتى ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ، وقد أصابه ضرر في عينيه، فقال: هل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال له النبي ﷺ: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة. وهذا مرسل ضعيف، ورواية معمر عن أهل العراق فيها كلام، والله أعلم. الطريق الثاني لحديث أبي هريرة: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٧٤)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢١٩)، وفي مشكل الآثار (٥٠٨٩، ٥٨٧٦)، وفي الكامل لابن عدي (٤/ ٤٠٥)، من طريق أبي سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة قال: حدثني أبو رزين، عن أبي هريرة قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إني رجل ضرير شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني، فلي رخصة ألا آتي المسجد؟ أو كما قال. قال: لا. أخطأ فيه سعيد بن سنان، وهو رجل صدوق له أوهام. فقد اختلف فيه على عمرو بن مرة، فرواه سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، حدثني أبو رزين، عن أبي هريرة. وخالفه شعبة، كما في الجعديات لأبي القاسم البغوي (٧٣)، والطحاوي في المشكل (٥٠٩٠، ٥٨٧٧)، وفي أحكام القرآن (٢٢٠)، فرواه عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، يقول: كان منا رجل ضرير البصر، فقال: يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلًا، فقال رسول الله ﷺ: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فإذا سمعت النداء فأجبه. وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهو المحفوظ، ومقابله الشاذ، والشاذ غير صالح للاعتبار. فتبين أن أصح إسناد روي به حديث أبي هريرة: هو ما تفرد به عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، رواه مسلم في صحيحه، وغالب أحاديث عبيد الله ابن عبد الله بن الأصم على قلتها مما يتابع عليها مما يدل على استقامة ما يرويه، وقد يهم في بعضها، من ذلك ما رواه عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في التجافي حال السجود، مشى به على الجادة. والمحفوظ ما رواه هو نفسه وجعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة مرفوعًا. كما أن حديثه عن أبي هريرة في قصة ابن أم مكتوم قد تفرد به من مسند أبي هريرة، ولو احتمل له تفرده، لكونه يروي عن عمه يزيد بن الأصم، لم يحتمل تفرد عمه بهذا الحديث دون أصحاب أبي هريرة مع أهمية الحديث، وتعلقه بالصلاة، والداعي القوي لروايته، وحفظه ونقله ثم لا يرويه أصحاب أبي هريرة، والله أعلم. ولابن أبي ليلى طريق آخر: رواه سفيان الثوري، واختلف عليه: فرواه زيد بن أبي الزرقاء كما في سنن أبي داود (٥٥٣)، والنسائي في المجتبى (٨٥١)، =