للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مسعود في الاحتجاج، وذكره بصيغة المعلوم (كان ابن مسعود يشدد) ولم يقل: روي عن ابن مسعود، وأَخَّر الاحتجاج بحديث التحريق، وساقه بصيغة التمريض (وروي عن النبي في ذلك تشديدًا كثيرًا) وهذا له دلالته الفقهية، والله أعلم.

ولعل هذا ما جعل أصحاب الإمام أحمد يرجحون في مذهبه القول بسنية صلاة الجماعة في المسجد.

والبحث إنما هو في وجوب الجماعة، وليس في حكمها في المسجد، لكن لما كان أصح الأحاديث على وجوب الجماعة الاستدلال بحديث أبي هريرة، وكانت دلالته صريحة على جوب الجماعة في المسجد، وكان الأئمة الأربعة لم يأخذوا بمقتضاه في وجوبها في المسجد، كان هذا من جملة الاعتراضات التي وردت في دلالة الحديث، وليس في ثبوته، وليس هو المعارض الوحيد، والله أعلم.

• ونوقش هذا:

بأن حديث: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ما سيق لبيان حكم صلاة الجماعة، فالسياق حول طهورية الأرض، وجواز الصلاة في أي مكان من الأرض، خلافًا للأمم السابقة.

• ويجاب:

صحيح أن الحديث ما سيق لبيان حكم صلاة الجماعة، لكنه سيق لبيان جواز الصلاة في أي مكان من الأرض، ويلزم منه عدم وجوب الصلاة في المسجد، فهي دلالة التزام، وهذا وجه معارضته لحديث أبي هريرة، فمن أوجب الصلاة في المسجد فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث، وأبطل ما عَدَّه النبي من فضائله.

المعارض الثالث:

(ح-٢٨٠٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري قال:

سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا … وذكر الحديث (١).

(ح-٢٨٠٧) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،


(١) صحيح البخاري (٨٠٥)، وصحيح مسلم (٧٧ - ٤١١)، واللفظ لمسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>