للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله في بيته وهو شاك، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا .... الحديث، واللفظ للبخاري (١).

استفدنا من هذه الرواية أن الصلاة كانت في البيت.

وجه الاستدلال من الحديثين:

أن هؤلاء الصحابة قد صلوا مع النبي في بيته فريضة الصلاة، والعذر لا يتعدى غير المعذور، ولقد كان المسجد أقرب إلى أحدهم من بيته.

المعارض الرابع:

(ح-٢٨٠٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة،

أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله يقول: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده، بخمس وعشرين جزءًا … الحديث (٢).

ورواه البخاري، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح،

عن أبي هريرة، عن النبي قال: صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة .... الحديث (٣).

• وأجيب:

بأن الفضل في صلاة المنفرد لا يدل على جواز الفعل، بل يدل على صحته.

• ورد هذا:

من الممكن الجمع بين الصحة والإثم، أما الجمع بين الفضل والإثم فلا يستقيم، فالتفضيل يفيد الاشتراك في الفضل، ولازمه عدم الإثم، فلا يعلم من أوامر الشارع ترتيب الفضل على فعل محرم؛ لأن هذه دعوة إلى فعله، فالمكروهات -فضلًا عن المحرمات- لا يذكر الشارع فضلًا في فعلها، بل يكفي مرتكب المكروه سلامته من المطالبة، لا له، ولا عليه، وسوف أزيد ذلك وضوحًا عند ذكر هذا الحديث ضمن أدلة القائلين باستحباب صلاة


(١) صحيح البخاري (٦٨٨)، وصحيح مسلم (٨٢ - ٤١٢).
(٢) صحيح البخاري (٦٤٨)، وصحيح مسلم (٢٤٦ - ٦٤٩).
ورواه معمر، كما في صحيح البخاري (٤٧١٧)، ومسلم (٢٤٦ - ٦٤٩).
(٣) صحيح البخاري (٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>