للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك: الجواز» (١).

نعم، من لازم ذلك الجواز، وليس من لازم ذلك النسخ، فدلالة حديث يزيد بن الأسود على النسخ أقوى؛ حيث علمنا تاريخ حديث يزيد بن الأسود، وهو وقوعه في حجة الوداع، وهو وإن لم يكن نصًّا في تأخره عن حديث أبي هريرة، لكن الظن أن حديث أبي هريرة متقدم عليه، بخلاف حديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، فلا نعلم بتاريخه لينظر في صحة دلالته على دعوى النسخ، لكن ما ذكره ابن حجر يورد في الشرط التالي، والله أعلم.

الشرط الرابع للاحتجاج بالدليل: سلامته من معارض مثله أو أقوى منه.

فقد ناقشنا فيما سبق ثبوت حديث أبي هريرة، ودلالته، وكونه محكمًا أم منسوخًا، وبقي الشرط الربع، وهو سلامته من معارض مثلِه أو أقوى، وقد وردت أحاديث وآثار تعارض دلالة حديث أبي هريرة في وجوب الجماعة في المسجد، من ذلك:

المعارض الأول:

حديث يزيد بن الأسود المتقدم (إذا صلى أحدكم في رحله … ) الحديث.

فجعل الصلاة مع الإمام نافلة، ولو كانت الجماعة واجبة في المسجد لوجب أن تكون الثانية هي الفريضة، وانقلبت الأولى نافلة؛ لأنه صلاها قبل فوات وجوبها، كما لو صلى الرجل الظهر قبل صلاة الجمعة لم تصح منه ظهرًا إلا بشرط فوات الجمعة، والله أعلم.

المعارض الثاني:

(ح-٢٨٠٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار قال: حدثنا يزيد، هو ابن صهيب الفقير، قال:

أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ (٢).

(ح-٢٨٠٣) وروى البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثنا إبراهيم


(١) فتح الباري (٢/ ١٢٧).
(٢) صحيح البخاري (٣٣٥)، وصحيح مسلم (٣ - ٥٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>