لا نسلم تأخر حديث يزيد بن الأسود، ووقوعه في حجة الوداع لا يستلزم تأخره، خاصة أن حديث أبي هريرة لا نعلم تاريخه، ولا يجوز القول بالنسخ في الظن، والله أعلم.
• ويجاب:
القول لا يجوز النسخ بالظن، فغالب المسائل الفقهية مبنية على الظن، ومنها القول بالنسخ، ولو كان النسخ لا يجوز إلا مع القطع، فهل تشترطون هذا أن يكون الناسخ قطعي الثبوت والدلالة، أو يجوز في الظني منهما، فإذا جاز في الظني منهما جاز النسخ بالظن في تأخر أحدهما لقرينة.
وإذا لم يحمل حديث يزيد بن الأسود على النسخ، فإنه يلزم منه معارضته لحديث أبي هريرة في دلالته على وجوب صلاة الجماعة، ولا يكفي أن يقال: إن حديث أبي هريرة أصح منه؛ لأنه ليس هو الحديث الوحيد المعارض لحديث أبي هريرة، بل معه أحاديث أخرى في الصحيحين أيضًا كما سيأتي، فينقل حديث يزيد بن الأسود إلى تحقق الشرط الرابع: وهو سلامة حديث أبي هريرة من دليل معارض.
واستدل ابن حجر على نسخ حديث أبي هريرة بدلالة أخرى.
قال ابن حجر: «ويدل على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ .... لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، ومن لازم