للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَأُتِيَ بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في الرحال. قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليصلها معه، فإنها له نافلة (١).

[صحيح] (٢).

وجه الاستدلال:

هذا الحديث من أقوى الأدلة على أن صلاة الجماعة سنة، وقد وقع في حجة الوداع، فيبعد أن يكون منسوخًا، بل لو قيل: إنه ناسخ لما وقع في صدر الإسلام حين كان المسلمون في قلة من العدد، وكان الناس أحوج ما يكونون إلى الاجتماع إظهارًا لوحدة المسلمين وقوتهم، ثم نسخ الوجوب، كما أن قيام الليل كان واجبًا في صدر الإسلام ثم نسخ، وكما رخص لعتبان بن مالك، ولم يرخص لابن أم مكتوم، وكما قيل: إن التحريق بالنار كان مشروعًا ثم نسخ، ودلالة الحديث من جهتين:

الجهة الأول: السنة التقريرية، وذلك بتصحيح فعلهما.

الجهة الثانية: السنة القولية، وهو الإذن لهما في المستقبل بالصلاة في الرحل بقوله : إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام … إلخ.

فظاهر حديث يزيد بن الأسود أنه ناسخ لحديث أبي هريرة في الهم بتحريق المتخلف.

قال الخطابي: «وفيه -يعني: حديث يزيد بن الأسود- دليل على أن صلاته منفردًا مجزية مع القدرة على صلاة الجماعة، وإن كان ترك الجماعة مكروهًا» (٣).

• الجواب عن حديث يزيد بن الأسود:

أجاب القائلون بوجوب صلاة الجماعة عن حديث يزيد بن الأسود بأجوبة، منها:

الجواب الأول:

قد يكون الصحابيان معذورين؛ إما لكونهما لم يسمعا النداء، أو لأنهما لم


(١) المسند (٤/ ١٦١).
(٢) سبق تخريجه، انظر: (ح ١١٥١).
(٣) معالم السنن (١/ ١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>