للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هذا ما يتعلق بدلالة التحريق، وما ورد على ذلك من نقاش، وعمدة القائلين بالاستدلال به على الكراهة: بأنه إذا كان المتوعد به من التحريق ليس واجبًا بل ولا جائزًا، فكيف يكون المتوعد عليه واجبًا؟

وكان همه بالتحريق اجتهادًا من النبي استدركه بتركه، وانعقد الإجماع على عدم جوازه، بل ولا يجب القتل ولو بغير التحريق، ما لم يترك الصلاة، والهم بالعقاب ليس بمنزلة العقاب، فلا يستفاد منه وجوب الجماعة، ومرتكب المكروه يستحق الزجر والتغليظ، فليس بمنزلة مرتكب المباح.

ولأنه لو صلى قبل إمامه لم تجب عليه الإعادة مع أن الجماعة لم تفت، ولو كانت واجبة لوجبت الإعادة؛ لأن الواجب يجب استدراكه ما لم يفت، كما لو صلى الظهر قبل فوات الجمعة.

وقد ناقشت كل ذلك وبينت ضعف بعض هذه الوجوه.

هذا فيما يتعلق بمناقشة حديث أبي هريرة من حيث الثبوت، ومن حيث الدلالة، وبقي علينا تحقق الشرطين الأخيرين، وهو كونه محكمًا، وكونه سالمًا من معارض مثله أو أوقوى:

الشرط الثالث: كون الدليل مُحْكمًا لم ينسخ.

قال قوم: «إن صلاة الجماعة كانت واجبة، ثم نسخ الوجوب، حكاه القاضي عياض، وقواه ابن حجر» (١).

(ح-٢٨٠٠) ويدل على النسخ ما رواه الإمام أحمد من طريق أبي عوانة، عن يعلى ابن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود،

عن أبيه، قال: حججنا مع رسول الله حجة الوداع، قال: فصلى بنا رسول الله صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا، واستقبل الناسَ بوجهه، فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس، فقال: ائتوني بهذين الرجلين، قال:


(١) إكمال المعلم (٢/ ٦٢٥)، فتح الباري (٢/ ١٥٩)، نيل الأوطار (٣/ ١٢٤)، وانظر: الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء، رسالة علمية (٢/ ١٠١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>