يعلما بوجوب الصلاة في المساجد مع الناس، أو لظنهما أن الناس قد صلوا، أو لغيرها من الأعذار.
• ورد هذا الجواب:
بأن النبي ﷺ أعطى لهما الإذن في المستقبل بالصلاة في الرحل، فقال:(إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام)، ولم يقل لهما: لا تصليا في رحالكما، فالحديث اشتمل على تصحيح الصلاة في الرحل فيما مضى، والإذن في فعله فيما يستقبل، واقتصر النهي فقط على ترك الصلاة إذا أقيمت، وهما في المسجد.
الجواب الثاني:
أن صلاتهما في رحلهما لا تعني: أنهما لم يصليا جماعة؛ لاحتمال أنهما صليا معًا، أو في جماعة أخرى.
• ورد هذا من وجهين:
الوجه الأول:
أن النبي ﷺ لم يستفصل، أكان رحلهما بعيدًا أم قريبًا، أصليا جماعة أم انفرادًا، وقد اشتهر عن الإمام الشافعي قوله:«ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال»(١).
وعلى التسليم فهو معارض لحديث أبي هريرة في وجوب الجماعة في المسجد.
الوجه الثاني:
أن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم في رحله … إلخ فلفظ: (أحد) مفرد مضاف، فيعم، فيشمل الإذن للفذَّ كما يشمل للجماعة.
والمقصود بالرحل منزل الرجل وبيته، لقول المؤذن:(ألا صلوا في رحالكم)، وكان يؤذن به في المدينة عند الوحل والمطر، وهو دليل على صحة الصلاة في البيت مطلقًا، وعلى استحباب صلاة الجماعة في المسجد.
الجواب الثالث:
هذه الواقعة حدثت في السفر، والسفر مظنة التخفيف، فيختص الحكم بالسفر،
(١) نسبه للشافعي أبو المعالي الجويني في كتابه البرهان في أصول الفقه (١/ ١٢٢).