فيه: (أثقل الصلاة على المنافقين)، وسبق تخريج كل هذه الطرق.
كما رواه جماعة عن أبي هريرة خارج الصحيح، وليس فيه ذكر للمنافقين، منهم: عجلان مولى فاطمة بنت عتبة، وعجلان مولى المشمعل، وسعيد المقبري ولا يصح عنه، وأبو حازم الأشجعي، وقد خرجت كل هذه الطرق فيما سبق.
فيحتمل أن تكون زيادة الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، من زيادة الثقة، وهذا موافق لعمل الشيخين في تخريج هذا الحرف من حديث أبي هريرة.
وما يرجح هذا أن أبا صالح السمان مقدم في أصحاب أبي هريرة.
جاء في تاريخ وأسماء المحدثين لأبي عبد الله المقدمي، قال: «حدثنا أبي قال: سئل علي بن المديني، وأنا حاضر: من أعلى أصحاب أبي هريرة؟
فبدأ بسعيد بن المسيب، ثم قال: وبعده: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو صالح السمان، وابن سيرين. فقيل لعلي بن المديني: فالأعرج؟ فقال: هو ثقة، وهو دون هؤلاء» (١).
وإذا كان أبو صالح السمان مقدمًا على كل من خالفه في هذا الحديث من أصحاب أبي هريرة، فإن الأعمش مقدم أيضًا في أصحاب أبي صالح السمان، ومن المكثرين عنه، ومن أعرف الناس بحديثه.
ويحتمل أن ترجح رواية الأعرج، لأسباب ثلاثة:
أحدها: أن الأعرج أيضًا من كبار أصحاب أبي هريرة، ومعدود ضمن ستة رواة من الطبقة الأولى من أصحاب أبي هريرة.
جاء في سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني، قال: وسمعت عليًّا يقول: أصحاب أبي هريرة هؤلاء الستة: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، والأعرج، وأبو صالح، ومحمد بن سيرين، وطاوس، وكان همام بن منبه يشبه حديثه حديثهم إلا أحرفًا … (٢).
وقال البخاري: «أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة» (٣).
والسبب الثاني: أن الأعرج تابعه كل من روى الحديث عن أبي هريرة، كحميد بن
(١) التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم (٩٧٨).
(٢) سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٧٤).
(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٥٣، ٥٥).