• ونوقش هذا من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
كون التخلف عن الجماعة من صفات المنافقين، هذا مُسَلَّم، ولا يدل على عدم وجوب الجماعة؛ لأننا قد نُهينا عن التشبه بالمنافقين.
وأما كونه يدل على أن النفاق هو الباعث على الهم بالتحريق، وليس التخلف عن الجماعة فهذا غير مسلَّم، وفرق بين أن يكون الحامل على التخلف هو النفاق أو شعبة منه، وبين أن يكون الباعث على الهم بالتحريق هو النفاق، وليس ترك الجماعة.
فالمنافق يُعامَل في الدنيا معاملة المسلم، وإذا مات على النفاق لقي الله كافرًا.
يقول ابن القيم: «وأما قولكم: إنه إنما هَمَّ بعقوبتهم على نفاقهم، لا على تخلفهم عن الجماعة. فهذا يستلزم محذورين:
- إلغاء ما اعتبره رسول الله ﷺ وعلق الحكم به، من التخلف عن الجماعة.
والثاني: اعتبار ما ألغاه؛ فإنه لم يكن يعاقب المنافقين على نفاقهم؛ بل كان يقبل منهم علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله» (١).
وسواء أكان النفاق نفاق معصية أم نفاق كفر، فإنه دليل على وجوب الجماعة، ويؤخذ منه أن ترك الجماعة من صفات المنافقين، وأن النفاق سبب التخلف، لا عكسه، أي: لا يلزم أن من تخلف عن الجماعة وقع في النفاق.
الوجه الثاني:
تفرد الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بقوله: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) على اختلاف على الأعمش في ذكر هذا الحرف كما سيأتي بيانه.
وقد رواه البخاري ومسلم من طريق الأعرج،
ورواه البخاري أيضًا من طريق حميد بن عبد الرحمن.
كما رواه مسلم من طريق همام بن منبه.
ورواه مسلم أيضًا من طريق يزيد بن الأصم، كلهم رووه عن أبي هريرة، وليس
(١) الصلاة لابن القيم، دار عطاءات العلم (١/ ٢٢٣).