فالرسول ﷺ لم يثبت لهم صلاتهم في البيت، ولم ينف ذلك عنهم، وكان الهم بالتحريق على تخلفهم عن شهود الجماعة، لا غير.
وقيل: المقصود بالنفاق هو المخرج عن الملة، وهو ظاهر كلام الشافعي المتقدم.
واستدلوا على ذلك:
(ح-٢٧٩٩) بما رواه البخاري ومسلم من طريق حفص بن غياث، حدثنا الأعمش قال: حدثني أبو صالح،
عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ شعلًا من نار، فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد.
ورواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به، وفيه: إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر … الحديث (١).
ورواه البخاري من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، وفيه:( .... والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدكم أنه يجد عرقًا سمينًا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء).
وفي رواية مسلم:(يعني العشاء).
فلما قال: لشهد العشاء، وقال:(أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر) علم أنه كان يعرض بالمنافقين، وأن التخلف كان بسبب نفاقهم.
ولأن النبي ﷺ وصف هؤلاء الرجال المتخلفين عن الصلاة معه بوصف لا يليق بأحد من أصحابه ﷺ ولا يليق إلا بكافر أو منافق؛ لأنه أشار إلى أنهم يؤثرون الشيء الحقير الذي لا قدر له على صلاة العشاء خلفه ﷺ، وهذا مما لا يظن بمسلم أن يعتقده، فضلًا عن المهاجرين والأنصار.
ويشهد له قول ابن مسعود في مسلم:(ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق). رواه مسلم (٢).
(١) صحيح البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٢٥٢ - ٦٥١). (٢) صحيح مسلم (٢٥٧ - ٦٥٤).