للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الاحتمال الثالث:

أن يكون التوعد بالإحراق؛ لكونهم منافقين، وهذا قول الإمام الشافعي.

قال الشافعي في الأم: «فيشبه ما قال رسول الله من همه أن يحرق على قوم بيوتهم أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء؛ لنفاق، والله تعالى أعلم».

والقائلون بأن الحامل على التحريق النفاق اختلفوا:

فقيل: المراد به النفاق الأصغر غير المخرج عن الملة.

قال ابن فرحون المالكي: «اختلف في هذا الحديث، هل هو في المؤمنين أو المنافقين؟ قال: والظاهر أنه في المؤمنين؛ لقوله في الرواية الأخرى: (ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليس لهم عذر، فأحرقها عليهم)، والمنافقون لا يصلون في بيوتهم» (١).

وجاء في فتح الباري: «والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين … لكن المراد به نفاق المعصية، لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان: (لا يشهدون العشاء في الجميع).

وقوله في حديث أسامة: (لا يشهدون الجماعة).

وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة عند أبي داود: (ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم، ليست بهم علة).

قال ابن حجر: «فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر؛ لأن الكافر لا يصلي في بيته، إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء، نبه عليه القرطبي ..... » (٢).

وهذه الأحاديث الثلاثة التي استدل بها الحافظ سبق تخريجها، وهي ضعيفة، لكن يغني عنها قوله في حديث أبي هريرة: (لا يشهدون الصلاة)، وهي ثابتة في الصحيحين (٣).


(١) الحاوي للفتاوي (١/ ١٣٧).
(٢) فتح الباري (٢/ ١٢٧).
(٣) رواه البخاري (٢٤٢٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن.
ورواه مسلم (٢٥٢ - ٦٥١) من طريق أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>