للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أقوال أهل العلم والله أعلم.

والفرق أن تراجعه عن تحريق الرجلين كان بالقول، وتراجعه عن تنفيذ الهم بالتحريق كان عن طريق الفعل، والقول والفعل كلاهما من السنة.

قال شيخنا ابن عثيمين : «لا يحل لإنسان أن يعذب أحدًا بالإحراق، لأنه يمكن التعذيب بدونه، ويمكن إقامة الحدود بدون ذلك، فيكون الإحراق زيادة تعذيب، لا حاجة لها» (١).

واعتبار هذا الاحتمال والذي قبله هو المانع من إنفاذ الوعيد ضعيف لوجهين:

أحدهما: لو كان المانع من التحريق نسخ التعذيب بالنار، أو ما في البيوت من النساء والذرية لأمر بقتل المتخلف وحده، كما قاله النبي في حق الرجلين: فإن وجدتموهما فاقتلوهما، والله أعلم.

الثاني: أن القتل بالنار مختلف فيه بين الصحابة، فعله أبو بكر، وعلي بن أبي طالب، ونهى عنه عمر وابن عباس، وإذا كان هذا بين الخلفاء الراشدين امتنعت دعوى النسخ، والسنة واضحة بالنهي عن القتل بالنار في حق الكافر المحارب فضلًا عن المسلم، كل هذا يدل على أنه لم يكن هناك تشريع مستقر بجواز التعذيب بالنار ثم نسخ، وإلا كان حجة لعمر وابن عباس بأن هذا التشريع كان ورفع.

وقال ابن رجب: «أكثر أهل العلم على كراهة التحريق بالنار حتى للهوام» (٢).

وفيه قول ثالث: بالجواز إن كان من باب المقاصاة، كما سمل النبي عيون نفر من عُكَل سَمَلوا أعين الرِّعاء قصاصًا لما فعلوه. وقد قيل: إن هذا الفعل كان قبل أن تنزل الحدود، والله أعلم (٣).


(١) شرح رياض الصالحين (٦/ ٣٠٠).
(٢) جامع العلوم والحكم، ت الأرنؤوط (١/ ٣٩٠).
(٣) روى مسلم (١٤ - ١٦٧١) عن أنس قال: إنّما سَمَل النبي أعْيُن أولئك؛ لأنّهم سَمَلوا أعْيُنَ الرِّعاء. وانظر: فتح الباري (٦/ ١٥٠)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٨/ ١٩٠)، معالم السنن (٣/ ٢٩٩)، شرح البخاري لابن بطال (٥/ ١٧٩)، طرح التثريب (٢/ ٣١٤)، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٤٧٧)، شرح القسطلاني (٥/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>