للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال بعض العلماء: النهي عن التحريق بالنار لذوات الأرواح خاص بالتحريق على وجه الاستقلال، وأما إذا كان على وجه التبع، كما لو قصد تحريق بيته ومتاعه فأتى على نفسه من غير قصد تبعًا، فذلك غير ممتنع،، كما يجوز تبييت المشركين وقتلهم ليلًا، وقد أتى القتل على ذراريهم ونسائهم، وكما تحرق الحصون الممتنعة بالنار على من فيها (١).

وهذا التوجيه فيه ما فيه:

أولًا: لأن خطاب الهم بالتحريق لم يكن للمتاع وحده، بل هو صريح بقصد التحريق لهما معًا؛ لقوله في رواية الصحيحين: (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)، وفي صحيح مسلم: (ثم تحرق بيوت على من فيها) (٢).

ثانيًا: أن التحريق بالتبع إنما يجوز بشرطين:

- أن يكون تحريق البيت واجب النفاذ.

-وأن يكون المتخلف قد تحصن بالبيت، وتمنع عن الخروج منه بالقوة، ولا سبيل إلى إقامة الواجب إلا بإحراقه بمن فيه.

فإن أمكن إخراج المتخلف وذريته من البيت فلا يصح إحراق البيت على من فيه، وهذا التنظير كله على دعوى أن الهم بالتحريق للمتاع وحده، وأن إحراق البيت، واجب النفاذ، وكلاهما لا يصح (٣).

وقيل: المانع من التحريق نسخ التعزير بإتلاف المال، وقد كان جائزًا ثم نسخ وقد قال بنسخ التعزير بالعقوبات المالية أكثر أهل العلم.

واختار أبو يوسف من الحنفية، والشافعي في القديم، وابن تيمية وابن القيم جواز التعزير بإتلاف المال، وبه قال بعض المالكية بالشيء اليسير (٤).


(١) انظر: فتح الباري لابن رجب (٥/ ٤٦٠).
(٢) صحيح مسلم (٢٥٣ - ٦٥١).
(٣) انظر: التبصرة للخمي (٣/ ١٣٩٧).
(٤) ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وبعض المالكية والشافعي في الجديد، وهو مذهب الحنابلة إلى نسخ التعزير بإتلاف المال.
جاء في حاشية السندي على سنن النسائي (٨/ ٨٦): «وغالب العلماء على نسخ التعزير بالمال».
انظر: البحر الرائق (٥/ ٤٤)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦١)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٠٨)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٦٧)، مختصر خليل (ص: ١٤٧)، التاج والإكليل (٦/ ١٩٢)، حاشية الدسوقي (٣/ ٤٦)، تحبير المختصر (٣/ ٥١٩)، التاج والإكليل (٦/ ١٩٢)، منح الجليل (٤/ ٥٣٣)، لوامع الدرر (١٤/ ٣٧)، الفواكه الدواني (٢/ ٢١٣)، النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/ ٢٤٠)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٨/ ٢٢)، حاشية الجمل (٥/ ١٦٤)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤)، دقائق أولي النهى (٣/ ٣٦٦)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٢١١)، حاشية ابن القيم (٤/ ٣١٩)، الطرق الحكمية (ص: ٢٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>