للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان تخلف الوعيد؛ لقيام مانع الإيمان، ولم يمنع ذلك أن يكون الذنب نفسه سببًا للخلود، لولا قيام هذا المانع، ويكون الغرض منه الوقوف على عظم الذنب.

واختلف الناس في المانع من التحريق:

فقال بعضهم: المانع من التحريق ما في البيوت من النساء والذرية ممن لا تجب عليهم الجماعة.

(ح-٢٧٩٥) لما رواه أحمد، قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري،

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : لولا ما في البيوت من النساء والذرية، لأقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار.

[ضعيف] (١).

ولقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥].

وقال بعضهم: المانع نسخ التحريق بالنار، وكان قبل ذلك جائزًا (٢).

جاء في الفتح: «قال الباجي وغيره: انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك -يعني بالتحريق- وأجاب الحافظ: بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار، وكان قبل ذلك جائزًا» (٣).

واستدل الحافظ على النسخ بحديث أبي هريرة السابق، أنه قال: بعثنا رسول الله في بعث، فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار


(١) رواه أبو داود الطيالسي ((٢٤٤٣)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٧) من طريق أبي معشر به.
وفي إسناده أبو معشر، وهو ضعيف.
(٢) طرح التثريب (٢/ ٣١٣).
(٣) فتح الباري (٢/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>