للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ورد هذا:

بأن النبي قد يأمر بما لا يجوز له فعله اجتهادًا منه، ويجوز عليه الخطأ على رأي الجمهور، إلا أنه لا يُقَرُّ على ذلك، سواء أكان ذلك بالتسديد بالوحي، أم كان ذلك بالتنبه للخطأ واستدراكه.

(ح-٢٧٩٤) فقد روى البخاري من طريق بكير، عن سليمان بن يسار،

عن أبي هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله في بعث، فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما (١).

وإذا كان التحريق ممتنعًا في حق الكفار، ففي حق المسلم من باب أولى.

ولي وقفة مع هذا الحديث قريبًا إن شاء الله تعالى.

وتجويز الخطأ في حقه له شواهد كثيرة من كتاب الله، كتحريم العسل ابتغاء مرضات أزواجه، وعبوسه في وجه الأعمى، وقبوله الفدية في أسرى بدر، وقبوله عذر المتخلفين قبل أن يتبين الذين صدقوا من الكاذبين، وكل ذلك في كتاب الله، إلى غيرها من الحوادث، وهو معصوم فيما يبلغ عن ربه، ولا يقر على خطأ.

الوجه الرابع:

الزعم بأن الهم بالعقوبة واجب النفاذ ليس بصحيح، كشأن آيات الوعيد وأحاديثه، فقد يتخلف الوعيد لأسباب منها:

- قد يتخلف الوعيد لمانع، فالأمور لا تترتب إلا مع توفر شروطها، وانتفاء موانعها.

فالله توعد القاتل وآكل الربا بالخلود في النار.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].

وقال عن الربا: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].

وإذا كان الفاعل مؤمنًا كان عذابه تحت المشيئة، وامتنع تخليده في النار،


(١) صحيح البخاري (٣٠١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>