للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

التي تجب عقوبة من أدمن التخلف عنها من غير عذر» (١).

فانظر كيف علق العقوبة على الإدمان على تركها.

بل إن المالكية في قول لهم: إن من ترك ثلاث سنن مؤكدة عمدًا بطلت صلاته، وسهوًا يشرع له سجود السهو (٢)، وقد تكلمت عن ذلك في كتاب السهو.

وقال ابن قدامة عن حكم الوتر: «وهو سنة مؤكدة، قال أحمد: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة» (٣).

والحكم بفسقه، ورد شهادته ضرب من العقاب.

ويقول ابن تيمية: «والمصر على ترك الصلاة في الجماعة رجل سوء، ينكر عليه، ويزجر على ذلك، بل يعاقب عليه، وترد شهادته، وإن قيل: إنها سنة مؤكدة» (٤).

فلم يجعل ابن تيمية القول بأنها سنة مؤكدة مانعًا من عقاب المصر على ترك الصلاة في جماعة المسلمين.

كل ذلك يدل على أن الهم بالعقاب ليس بمنزلة العقاب، فلا يستفاد منه وجوب الجماعة، بل هو دليل على كراهية ترك الجماعة كراهية شديدة، ولا يبلغ الأمر بالترك تحريم الفعل، والله أعلم.

• ويرد على هذا بأكثر من وجه:

الوجه الأول:

أن العقاب في الشريعة على قسمين:

أحدها: عقوبة سواء أكانت مقدرة أم غير مقدرة.

والثاني: التوعد بها، سواء توعد بها في الدنيا، أم في الآخرة، أم بهما معًا.

وكل ذنب عوقب عليه الشخص، أو توعد عليه بالعقاب فهو ليس من صغائر الذنوب، فضلًا أن يُدَّعى أنه مترتب على ترك السنن، فمحال أن يتوعد النبي


(١) التمهيد لابن عبد البر، ت بشار (١١/ ٥٧٩).
(٢) شرح ابن ناجي على الرسالة (١/ ١٨٤).
(٣) المغني (٢/ ١١٨).
(٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>