للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الخامس: القول بأن الجماعة سنة مؤكدة لا ينافي الهم بمعاقبة المتخلف؛ لأن ترك السنن المؤكدة، -والتي هي من شعائر الإسلام الظاهرة، وتشرع إقامتها جماعة، وقد يؤول تركها إلى تعطيل المساجد- يجوز العقاب على تركها إذا تتابع الناس على التهاون بها، فالرسول لم يقل ذلك في حق رجل أو رجلين تخلفا، وقد كانت الصلاة تفوت آحاد الصحابة ولم ينكر عليهم النبي ، كما سبق التنبيه له في حديث أبي سعيد، حين قال: من يتصدق على هذا. وإنما قال ذلك في حق جماعة اعتادوا على ترك الجماعة.

ففي البخاري ومسلم: (ثم أُخالفَ إلى رجالٍ يتخلفون).

وفي رواية للبخاري: (ثم أخالف إلى منازل قوم، لا يشهدون الصلاة).

فقوله: (رجال)، (وقوم) إشارة إلى كثرتهم.

وقوله: (يتخلفون)، (لا يشهدون) دليل على استمرار ذلك منهم، ومواظبتهم على الترك، كما تفيده صيغة المضارع.

والعقاب على ترك السنن المؤكدة جارٍ على أصول الحنفية والمالكية، حيث يستحق صاحبه الزجر والذم والعقاب.

يقول ابن عابدين: «الإثم منوط بترك الواجب، أو السنة المؤكدة؛ لتصريحهم بإثم من ترك سنن الصلوات الخمس على الصحيح، وتصريحهم بإثم من ترك الجماعة، مع أنها سنة على الصحيح» (١).

وقول بعض أهل العلم: إذا رتبتم الإثم على تركها، كان الخلاف معكم خلافًا لفظيًّا غير صحيح، فإن أحدًا من أهل العلم لم يقل بوجوب السنن الرواتب، ويأثم بتركها عند الحنفية.

ويقول ابن عبد البر: «وهذا عندنا على أن شهود الجماعة من السنن المؤكدة،


(١) حاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٤).
ونقل ذلك أبو البقاء الحنفي في الكليات (ص: ٤٩٨)، وابن عابدين في حاشيته (١/ ١٠٤، ٤٧٤)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٦٤).
وجاء من التلويح (٢/ ٢٥٣): «ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام، يستحق حرمان الشفاعة».

<<  <  ج: ص:  >  >>