للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[آل عمران: ١٥٩].

وقال تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧].

وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٢١].

قال القرطبي في تفسيره: «وقوله : (لقد هممت) لا يدل على الوجوب الحتم؛ لأنه همَّ، ولم يفعل، وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة» (١).

الثاني: لو كان الهم بالتحريق عقوبة مستحقة لكانت واجبة النفاذ، لم يدعه النبي ، ولا تركه أصحابه، ولا تركه أصحاب القرون المفضلة إلى عصرنا هذا، ولا يتصور أن الزمن خلا من تارك للجماعة.

قال ابن حجر: «كونه ترك تحريقهم بعد التهديد، فلو كان واجبًا ما عفا عنهم. قال القاضي عياض ومن تبعه: ليس في الحديث حجة؛ لأنه همَّ ولم يفعل، زاد النووي: ولو كانت فرض عين لما تركهم» (٢).

الثالث: ترك الجماعة لا يوجب القتل إجماعًا، ولا عقوبة محددة لتارك الجماعة، ولم يقل أحد من علماء المسلمين: إن المتخلف عن الجماعة تُحَرَّق عليه بيته، ولا أنه يجب قتله بغير التحريق، فكيف يستدل بالهم بعقوبة لم تفعل، ولا يجوز فعلها بالإجماع على وجوب الجماعة، فعلم أن الغرض من الإخبار بالهم الزجر.

قال الماوردي: «لا يجوز حرق الدور، ونهب الأموال بالتخلف عن الجماعة بالإجماع» (٣).

الرابع: لو اعْتُذِر بترك الإحراق؛ لعلة التعذيب بالنار، وهو منهي عنه، أو من أجل تعدي العقاب إلى غير المكلف من النساء والذراري، فإنه بالإمكان قتله بغير النار، أو تعزيره بما دون القتل من جلد وغيره، فلم يفعل النبي أكثر من التهديد بالتحريق، ولا يستخدم التهديد بما لا يجوز؛ إلا لغرض الزجر.


(١) الجامع في أحكام القرآن (١/ ٣٥٠).
(٢) فتح الباري (٢/ ١٢٦).
(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٣٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>