عقوبة أولئك واجب متعين، لا يمكن إلا بهذا الطريق» (١).
وقول ابن تيمية:«فإن عقوبة هؤلاء واجب متعين، يقصد والله أعلم بغير عقوبة القتل والتحريق؛ لأن هذه العقوبة لو كانت واجبة متعينة لفعلت في القرون المفضلة، ولم يحفظ أنها فعلت منذ ذلك الصدر إلى يومنا هذا.
ويقول ابن القيم: «ولو صلَّاها وحده لكان هناك واجبان: واجبُ الجماعة، وواجبُ عقوبة العُصاة وجهادهم؛ فتَرَكَ أدنى الواجِبَيْن لأعلاهما، كالحال في صلاة الخوف» (٢).
وقال أبو الفضل العراقي:«هل يجوز للإمام أو نائبه ترك صلاة الجمعة لأجل أخذ من في البيوت لا يصلي الجمعة، أو يرتكب ما يجب إزالته أو يكون هذا خاصًا بالنبي ﷺ، وليس لأحد فعل هذا اليوم؛ لأنه يؤدي إلى ترك الجمعة، وهي لا تعاد؟
فالجواب: أن أصحابنا ذكروا من الأعذار في الجمعة والجماعة من له غريم يخاف فوته، والظاهر أن أرباب الجرائم في حق الإمام ونائبه كالغرماء، حتى إذا خشي أن يفوتوه إن شهد الجماعة أو الجمعة كان له ذلك، والله أعلم» (٣).
• ورد هذا الوجه:
قولهم: يجوز ترك الجماعة والجمعة لما هو أوجب منه.
وقولهم: يجوز ترك أدنى الواجبين لأعلاهما.
كيف يكون التحريق أوجب من حضور الجمعة والجماعة، ولم يثبت أن النبي ﷺ ترك الجمعة والجماعة من أجل التحريق، فلو ثبت أن النبي ﷺ تركهما أو ترك إحداهما من أجل التحريق لصح القول بأن التحريق أوجب من حضور الجمعة والجماعة، فإذا كان التحريق والقتل المتوعد به لا يجوز بالإجماع، كيف يكون هذا أوجب من حضور الجمعة والجماعة؟! ولي وقفة إن شاء الله تعالى في مناقشة الهم بالتحريق، والله أعلم.
الوجه الثاني:
أن النبي ﷺ أراد أن يعاقب تارك الجماعة في حال إخلاله بها، لا بعد ذلك؛ وقد كان
(١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٦٤). (٢) الصلاة لابن القيم، عطاءات العلم (١/ ٢٢٣). (٣) طرح التثريب (٢/ ٣١٣).