أن يصليها مع فتيانه جماعة أخرى، فكذلك المتخلف عن الجماعة الأولى يمكنه استدراك الواجب وذلك بالصلاة مع جماعة أخرى، فكيف يحرق بالنار قبل التحقق من فوات الصلاة وتعذر الجماعة الأخرى؟
وإذا كان تارك الصلاة، وهو أشد من ترك الجماعة الأولى لا يقتل في المشهور من مذهب الحنابلة، حتى يخرج وقت الصلاة المتروكة، ويصر على تركها، ويضيق وقت الصلاة الثانية عن فعلها.
وقال المالكية وأكثر الشافعية: إن كانت المتروكة هي الأولى من المجموعتين لم يجب قتله بترك الأولى، واستحسنه ابن قدامة من الحنابلة. فما بال تارك الجماعة يقتل قبل فوات الجماعة، وقبل أن يدعى لفعلها، وترك الجماعة أخف من ترك الصلاة؟ فالجماعة مختلف في وجوبها، وترك الصلاة مجمع على تحريمه، وكثير من العلماء على كفره.
فإن قيل: لعل العقاب كان لترك الصلوات السابقة.
قيل إذًا: فما الحاجة إلى خروج النبي ﷺ من المسجد بعد الإقامة وقبل أن يصلي مع الناس؟ ما دام أن العقاب متوجهًا للصلوات السابقة، وليس للصلاة الحاضرة، فما كان هناك معنى لترك الجماعة بعد إقامتها، وتعين الوقت لوجوبها على الحاضرين بالشروع، فالواجب الموسع إذا شرع فيه تعين الوقت للوجوب، وإقامة الصلاة من الشروع فيها.
• وتعقب هذا الاعتراض بوجهين:
الوجه الأول:
أن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح،
قال ابن تيمية: «كونه يدع الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين فإن هذا من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته، فهو مقدم على الجمعة والجماعة. ولو أن ولي الأمر كالمحتسب وغيره تخلف بعض الأيام عن الجمعة؛ لينظر من لا يصليها فيعاقبه جاز ذلك. وكان هذا من الأعذار المبيحة لترك الجمعة، فإن