وحَمْلُ اختلاف الأحاديث على تعدد الواقعة، بعيد جدًّا، وإن كان هذا سبيل الحافظ ابن حجر وشيخه ابن الملقن في التعامل مع اختلاف الروايات.
وقال ابن العطار في شرح العمدة: «واختلف في الألف واللام في (الصلاة) هل هي لمعهود صلاة، أو للجنس؟.
فمن قال: للعهد: اختلف فيها، ففي رواية: أنها العشاء، وفي رواية أنها الجمعة.
ومن قال: للجنس، حمله على جميع الصلوات مطلقًا، وكله صحيح لا منافاة فيه» (١).
قلت: المراد بالجنس ليس الجنس الذي يستغرق جميع الصلوات كما هو ظاهر كلامه، بل جنس مخصوص، أي جميع الصلوات التي تشرع لها الإقامة، لقوله ﷺ:(ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام … ) الحديث، ولذلك لم أستخدم في الاستدلال لفظ (الجنس)، حتى لا يفهم منه الاستغراق، والله أعلم.
الاعتراض الثاني في دلالته على الحكم:
قوله ﷺ:(لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس .. ).
قالوا: فيه دليل واضح على أن حضور الجماعة ليس بفرض على الأعيان؛ لأن النبي ﷺ لا يخبر عن نفسه بما يكون فيه معصية؛ لكونه ﷺ هَمَّ بالتوجه إلى المتخلفين قبل أن يصلي مع الجماعة، فلو كانت الجماعة الأولى فرض عين، وأقيمت الصلاة بحضرته ﵊، ما كان له أن يدع الجماعة الواجبة، ويخرج من المسجد بعد إقامة الصلاة، ويذهب لتحريق البيوت عليهم؟!
وقد أراد النبي ﷺ معاقبتهم بالتحريق قبل أن تفوت الجماعة الأولى، وإذا كانت الجماعة لا تفوت بفوات الجماعة الأولى على الصحيح كما دل عليه هم النبي ﷺ؛ ولحديث أبي سعيد:(من يتصدق على هذا؟)،، وهو مذهب الحنابلة القائلين بوجوب صلاة الجماعة فكيف أراد النبي ﷺ معاقبتهم قبل التحقق من فوات الصلاة، ومن فوات الجماعة الأولى.
وإذا كانت الصلاة في أول الوقت ليست واجبة بالإجماع، وكان يمكن للنبي ﷺ