للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال النووي في شرح مسلم: «جاء في رواية أن هذه الصلاة التي هَمَّ بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء. وفي رواية: أنها الجمعة. وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، وكله صحيح، ولا منافاة بين ذلك» (١).

وقوله: (كله صحيح) إن كان ذلك يعني في حديث أبي هريرة فلا يصح ذكر الجمعة فيه؛ لأن معمر بن راشد لو انفرد بحديث عن العراقيين لتوقف فيه، فكيف إذا خالف كل من رواه من أهل العراق عن شيخه، بل وخالف كل من روى الحديث عن أبي هريرة من غير طريق شيخه.

وإن قصد أنه صحيح عن ابن مسعود، فذلك محتمل، وإن كنت أميل إلى أن ذكر الجمعة في حديث ابن مسعود لا يصح عنه أيضًا، كما سبق بيانه في التخريج، ولو صح عن ابن مسعود فإن ذلك لا يعني اختصاص الجمعة بالتحريق؛ لاختلاف مخرج حديث أبي هريرة عن حديث ابن مسعود، فحديث أبي هريرة ورد في الصلوات الخمس، وحديث ابن مسعود ورد في الجمعة، وإثبات كل واحد منهما لا يستلزم نفي الآخر، ولا تخصيصه.

ولهذا قال ابن دقيق العيد: «يحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي بينت فيها تلك الصلاة، أهي الجمعة، أو العشاء، أو الفجر، فإن كانت أحاديث مختلفة قيل بكل واحد منها» (٢).

وقال ابن الملقن: «إن جعلت الألف واللام في قوله: (ثم آمر بالصلاة)، للجنس فهو عام، وإن جعلت للعهد، ففي رواية: أنها العشاء، وفي أخرى: الفجر، وفي أخرى: الجمعة، وفي أخرى: يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، ولا تضاد بينها لجواز تعدد الواقعة، نعم إذا كانت هي الجمعة، فالجماعة شرط فيها. ومحل الخلاف إنما هو في غيرها» (٣).


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٥٤).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١٩٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٨٠).
(٣) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٤١٦)، وانظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٣٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>