للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يمكنه أن يؤخر العقوبة حتى يصلي وتنقضي صلاته.

والنبي سوف يصليها جماعة مع فتيانه الذين ذهبوا معه إلى بيوت المتخلفين، والخروج من المسجد بعد النداء منهي عنه إذا كان لغير عذر، وقد دل حديث أبي هريرة على أن هذا من الأعذار المبيحة.

غايته أن الإمام أو نائبه له أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت لمصلحة شرعية، والصلاة في أول الوقت ليست واجبة، وقد استخلف من يصلي بالناس في أول الوقت؛ لئلا تفوتهم فضيلة أول الوقت.

قال ابن حجر: «ليس فيه -يعني حديث أبي هريرة- دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين».

وهذا يصح في ترك الجماعة، ولا يصح تخريجه على ترك الجمعة، وقد جوز ابن تيمية ترك الجمعة لمعاقبة المتخلفين.

• ورد هذا:

إذا كان الإخلال في الجماعة الأولى لا يلزم منه فوات الجماعة؛ كما في فعل النبي وكما في حديث أبي سعيد السابق: (من يتصدق على هذا)؟ وهو حديث صحيح. فلم يتوجه العقاب حال الإخلال بالجماعة الأولى، بل وقبل التحقق من فواتها؟ لأن النبي سيشرع بالإحراق من حين خروجه من المسجد، وقد يكون ذلك قبل التحقق من فوات الجماعة الأولى، فهل يكون تارك الجماعة أشد حكمًا من تارك الصلاة؟

الاعتراض الثالث في دلالته على الحكم::

أن الهم بالتحريق خاص بترك الصلاة خلف النبي ، ولا شك أن فضل الصلاة خلفه ليس كصلاة خلف غيره، ولهذا وصف هؤلاء الرجال المتخلفين عن الصلاة معه بوصف لا يليق بمسلم؛ لأنه أشار إلى أن الشيء الحقير الذي لا قدر له آثر عندهم من صلاة العشاء خلفه .

والدليل على أن حديث أبي هريرة محمول على ترك الصلاة خلفه أن النبي لما سقط من فرسه، وجاء بعض أصحابه لعيادته، فأدركتهم الصلاة، صلوا معه، ولم يأمرهم بالصلاة جماعة في المسجد؛ مع قرب المسجد، ولئن كان النبي معذورًا

<<  <  ج: ص:  >  >>