للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبي هريرة، حديث هذا الباب، فيكون قوله في حديث هذا الباب: (ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها). أي: صلاة الجمعة» (١). والله أعلم.

ونقل ابن بطال وابن عبد البر عن يحيى بن معين أنه قال: إن الحديث في الإحراق على من تخلف عن الصلاة معه هو في الجمعة، لا في غيرها (٢).

فعلى تقدير أن تكون الصلاة هي الجمعة لا دليل فيه؛ لأن الجماعة فيها شرط، وعلى تقدير أن تكون الصلاة العشاء أو الفجر، فيه دليل على وجوب الجماعة، وإذا تردد الحال وقف الاستدلال.

• ورد هذا:

بأن ذكر الجمعة في حديث ابن مسعود غير محفوظ (٣)، ولو صح فهو فرد من


(١) التمهيد لابن عبد البر، ت بشار (١١/ ٥٨٠).
(٢) شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٦٩)، والاستذكار (٢/ ١٤٠).
(٣) اختلف فيه على أبي إسحاق:
فرواه زهير بن معاوية، كما في صحيح مسلم (٢٥٤ - ٦٥٢)، ومسند أبي داود الطيالسي (٣١٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٥٥٣٩)، وفي مسنده (٣٢٥)، ومسند أحمد (١/ ٤٠٢، ٤٢٢، ٤٦١)، ومسند أبي يعلى (٥٣٣٥)، وصحيح ابن خزيمة (١٨٥٣، ١٨٥٤)، وحديث أبي العباس السراج (٨٥٢، ٨٥٣)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٦٨)، وفي مشكل الآثار (٥٨٦٨، ٥٨٦٩)، ومستخرج أبي عوانة (٢٥٣١)، ومستدرك الحاكم (١٠٨٠)، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم (١٤٥٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٧٩، ٢٤٥)، وفي فضائل الأوقات له (٢٥٨).
ومعمر كما في مصنف عبد الرزاق (٥١٧٠)، ومسند أحمد (١/ ٤٤٩)، ومسند البزار (٢٠٨٢)، وفي حديث أبي العباس السراج (٨٥٤)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ١٤)،
والرحيل بن معاوية أخو زهير كما في جزء القاسم بن موسى الأشيب (٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٦٣٣)، وفي المعجم الصغير (٤٧٩)، ثلاثتهم رووه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود بذكر الجمعة.
خالفهم إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال أبو حاتم: هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق، كما في مسند أحمد (١/ ٣٩٤)، ومشكل الآثار للطحاوي (٥٨٦٥، ٥٨٦٧) فرواه عن جده أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله : لقد هممتُ أن آمُرَ رجلًا فيصلي بالناس، ثم آمُرَ بأُناس لا يصلون معنا فَتُحَرِّقَ عليهم بيوتهم. ولم يذكر في لفظه (الجمعة).
وزهير روايته عن أبي إسحاق بآخرة، ورواية معمر عن أهل العراق فيها كلام، ورحيل صدوق، وإسرائيل بن يونس أعلم برواية جده من الأغراب، ومما يرجح روايته موافقتها لرواية أبي هريرة في الصحيحين.
ورواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق، ولا يصح عنه.
رواه أبو عبد الله محمد بن مخلد كما في منتقى حديثه (٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد، ت: بشار (٥/ ٥٨٦)، وأبو نعيم في الحلية حلية الأولياء (٧/ ١٣٣)، من طريق الحارث بن منصور، عن بحر بن كنيز السقاء، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي أنه بلغه أن قومًا يتخلفون عن الجمعة فقال: لقد هممت أن أخلف رجلًا يصلي بالناس فأحرق على أقوام بيوتهم.
ولو صح هذا الطريق لكان ذكر الجمعة محفوظًا، إلا أنه قد تفرد بحر السقاء، وهو ضعيف، وأين أصحاب سفيان عن هذا الحديث؟
قال الدارقطني في الغرائب والأفراد كما في أطرافه (٣٨٧٢): «غريب من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، تفرد به بحر السقاء عنه، ولم يروه عنه غير الحارث بن منصور».
وقال أبو نعيم في الحلية: «غريب من حديث الثوري، تفرد به بحر، وعنه الحارث».

<<  <  ج: ص:  >  >>