وإجابة المنادي بالصلاة؛ فإن النبي ﷺ أخبر أنه هَمَّ بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة، ومثل هذه العقوبة الشديدة لا تكون إلا على ترك واجب» (١).
الشرط الثاني: في صحة دلالة حديث أبي هريرة على الحكم.
اختلف العلماء في صحة دلالته حديث أبي هريرة على وجوب صلاة الجماعة في المسجد، وقد أورد بعض العلماء ما يطعن في هذه الدلالة، ومنها القوي ومنها الضعيف، وسوف أعرض لها، وأناقش سلامتها على المطلوب.
الاعتراض الأول:
أن قوله في الحديث:(لا يشهدون الصلاة) أطلق الصلاة، وقد جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة:(لا يشهدون الجمعة).
(ح-٢٧٨٩) فقد رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا حزمًا من الحطب، ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم، لا يشهدون الجمعة (٢).
وأخرجه عبد الرزاق، ولم يذكر لفظه، وأحال على لفظ سابق (٣).
وكذلك رواه أبو الأحوص، عن عبد الله بن مسعود.
(ح-٢٧٩٠) فقد روى مسلم من طريق زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص سمعه منه،
عن عبد الله أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجالٍ يتخلفون عن الجمعة بيوتهم (٤).
فحديث ابن مسعود نص في الجمعة، فيحمل المطلق منهما على المقيد.
قال ابن عبد البر: «يحتمل أن يكون حديث ابن مسعود، مفسرًا لحديث
(١) فتح الباري (٥/ ٤٥٣). (٢) سنن البيهقي (٣/ ٧٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٩٨٦). (٤) صحيح مسلم (٢٥٤ - ٦٥٢).