أمر الملائكة أن يُخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرَّم الله على النار، أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيُصَبَّ عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبَّةُ في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد … ) (١).
فقوله:(حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار) إشارة إلى أن هؤلاء خرجوا بالرحمة، وليس بالشفاعة، وأهل القبضة لم يخرجوا بالشفاعة أيضًا، وهذا يعني أن خروجهم إنما كان بالرحمة.
وقوله:(ويعرفونهم بآثار السجود) إشارة إلى أنهم من المصلين.
وقوله:(فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيُصَبَّ عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبَّةُ في حميل السيل … ) فالذين خرجوا بالرحمة في حديث أبي هريرة هم الذين خرجوا بالقبضة في حديث أبي سعيد، ووصفهم بأنهم لم يعملوا خيرًا قط.
وقوله:(ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد) إشارة إلى أن هؤلاء هم آخر من يخرج من النار (٢).
(١) صحيح البخاري (٨٠٦). (٢) حديث الشفاعة حديث طويل، وبعض الأئمة يرويه مختصرًا، فلا يكون اختصاره دليلًا على عدم ذكر زيادة: (لم يعملوا خيرًا قط) وإنما الاحتجاج بمن رواه بتمامه ثم لم يذكر تلك الزيادة. فالحديث رواه مسلم وابن منده في الإيمان (٨١٨) من طريق حفص بن ميسرة، ورواه أحمد (٣/ ٩٤)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٧٦)، من طريق معمر، وهو في مصنف عبد الرزاق (٢٠٨٥٧)، والحديث في تفسير عبد الرزاق (٥٨٧)، وسنن النسائي (٥٠١٠) وسنن الترمذي (٢٥٩٨) وسنن ابن ماجه (٦٠)، والسنة لعبد الله بن أحمد (٧٩٤) بلفظ مختصر ليس فيها موضع الشاهد. ورواه أبو عوانة وابن أبي عاصم في السنة (٦٣٥)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٦٤) والحاكم (٤/ ٥٨٢)، والمروزي في الصلاة (٢٧٧)، وابن منده في الإيمان (٨١٦) والدارقطني في الرؤية (٢)، من طريق هشام بن سعد، ورواه مسلم وأحال إلى لفظ ميسرة، وقال: وقد زاد ونقص شيئًا. وهو في السنة لعبد الله بن أحمد (٤٢٩) مختصرًا. =