= ثلاثتهم (حفص، ومعمر، وهشام بن سعد) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به بذكر (لم يعملوا خيرًا قط). ورواه البخاري في صحيحه (٤٥٨١) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم به، وهو نفس طريق مسلم وليس فيه: (لم يعملوا خيرًا قط) إلا أن البخاري قد يكون اختصر بعض جمله، وإن كانت روايته له تعتبر مطولة. ورواه البخاري أيضًا (٧٤٣٩) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم بتمامه، وليس فيه جملة (لم يعملوا خيرًا قط)، ولفظه: ( .... فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقوامًا قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة، يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه). وأكتفي بالبخاري عن غيره. وهذه الرواية مع أنها من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وهو نفس طريق مسلم، إلا أن فيها اختلافًا على زيد بن أسلم: فحديث مسلم لفظ: (لم يعملوا خيرًا قط) منسوب إلى النبي ﷺ. وأما رواية البخاري فالقول منسوب إلى أهل الجنة، فمع تفرد زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فقد اختلف عليه في هذه الزيادة، فتارة ينسبها إلى النبي ﷺ، وتارة ينسبها إلى أهل الجنة، وهو نوع من الاختلاف على الراوي. وقد أخرج مسلم هذا الطريق (١٨٣) لكنه لم يَسُقْ لفظه، وأحال على حديث حفص بن ميسرة، وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٣٧٧). ورواه أحمد (٣/ ١٦) وابن أبي عاصم في السنة (٤٥٨، ٦٣٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٠٩) والدارقطني في الرؤية (٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا زيد بن أسلم به مطولًا، إلا الدارقطني فقد اختصره، وفيه: ( .... فيقول الله ﷿: انظروا من كان في قلبه زنة دينار من إيمان فأخرجوه، قال: فيخرجون، قال: ثم يقول: من كان في قلبه زنة قيراط من إيمان فأخرجوه، قال: فيخرجون، قال: ثم يقول: من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه، قال: فيخرجون، قال: ثم يقول أبو سعيد: بيني وبينكم كتاب الله. قال عبد الرحمن: وأظنه يعني قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قال: فيخرجون من النار فيطرحون في نهر يقال له: نهر الحيوان، فينبتون كما تنبت الحب في حميل السيل، ألا ترون ما يكون من النبت إلى الشمس يكون =