تكون إلى الحجر، أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ .... الحديث (١).
وجه الاستدلال:
أن الحديث كما شفَّع الله المؤمنين في إخوانهم المصلين، والصائمين في المرة الأولى، فأخرجهم من النار بالعلامة التي تكون في وجوههم حتى لم يبق في النار إلا أناس ليس في قلوبهم مثقال ذرة من خير، فيخرج الله بشفاعته أقوامًا لم يعملوا خيرًا قط، ولو كانوا من جملة المصلين لما صح نفي عمل الخير عنهم.
* ويناقش هذا الحديث من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
أن حديث الشفاعة جاء من مسند جمع من الصحابة، عن رسول الله ﷺ، ولم يقل أحد منهم هذه الجملة:(لم يعملوا خيرًا قط)، منهم أبو هريرة، وأنس، وابن مسعود، وعمران بن حصين، وأبو بكر، وجابر، وابن عباس، وأبو بكرة، وأبو موسى، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحذيفة، ولم تأت هذه الزيادة إلا من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يروها عنه إلا عطاء بن يسار، تفرد بها زيد بن أسلم عنه، وقد رواه ثمانية من أصحاب أبي سعيد، كيحيى بن عمارة، وروايته في الصحيحين، وأبي صالح السمان، وروايته في الصحيحين، وعطاء بن يزيد الليثي، وروايته في الصحيحين، وسليمان العتوري، وعقبة بن عبد الغافر، وأبي المتوكل، وجابر بن عبد الله، وعطية بن سعد، وروايتهم في المسند، كل هؤلاء رووه عن أبي سعيد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكره عطاء بن يسار، فأخشى ألا تكون هذه الزيادة محفوظة من الحديث، وقد روى الحديث أبو هريرة في حضور أبي سعيد، ولم ينكر أبو سعيد اختلافًا على رواية أبي هريرة إلا ما كان في قوله (لك مثله)، فقال أبو سعيد: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ -يقول:(ولك عشرة أمثاله)، ولفظ حديث أبي هريرة في البخاري: (حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار؛
(١) صحيح مسلم (١٨٣)، ورواه البخاري (٧٤٣٩) وليس فيه لفظ: (لم يعملوا خيرًا قط).