بعد السلام، وفي إجماعهم على ترك السجود له بعد السلام دليل على أن محله قبل السلام.
• ويجاب:
بأن هذا دليل على جواز الأمرين، وليس على وجوب كونه قبل السلام مع التذكير بأن كل نظر يلزم منه رد النصوص الصحيحة فهو رد على صاحبه.
• دليل من قال بالتخيير:
الدليل الأول:
سجد النبي ﷺ قبل السلام في بعض صور السهو، وفي بعضها سجد بعد السلام، وإن كانت الصورة مختلفة فمرد ذلك إلى قلة حوادث السهو من النبي ﷺ، وقد وجد آثار عن الصحابة بالسجود قبل السلام وبعده، وبعض هذه الصور تخالف في ظاهرها ما رود مرفوعًا، والذي يظهر أن مخالفتها للمرفوع مرده إلى السعة والتنوع، ولا يظهر لي أنها معارضة.
(ث-٦١٣) فقد روى ابن المنذر من طريق يزيد بن زريع، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
عن أنس والحسن أنهما قالا في الرجل يشك في صلاته فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين بعدما يسلم.
[صحيح موقوفًا، وسماع ابن زريع من سعيد قبل تغيره](١).
فسجد أنس ﵁ في الشك بعد السلام، وظاهره مخالف لحديث أبي سعيد الخدري.
(ث-٦١٤) ومنها: ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق أبي داود، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك،
قال: صلى بنا ابن الزبير ﵄، فقام في الركعتين الأوليين، فسبحنا به، فقال: سبحان الله، ولم يلتفت إليهم فقضى ما عليه، ثم سجد سجدتين بعد ما سلم.