القياس على جبران الحج فيه نظر، فالدم في الحج يشترط لوجوبه أن يكون متعمدًا على الصحيح، بخلاف السهو، فلا يصح في حال العمد، ولو صح القياس فإن الجبران في الحج قد يقع خارج المجبور، فالدم قد يقع بعد التحلل من النسك، والصيام يقع بعد رجوعه إلى بلده، فبطل القياس.
الوجه الرابع:
لو كان الحكم لمطلق النظر، فالنظر لا يمنع من جواز الأمرين، فالقائلون بالسجود بعد السلام لهم دليل نظري أيضًا، حيث يقولون: إن سجود السهو ليس من الصلاة، فما كان زائدًا عليها تعين أن يكون محله بعد الفراغ منها، والفراغ لا يكون إلا بالتسليم.
ولأنه قد يحصل منه سهو في السلام، فيحتاج إلى إعادة سجود السهو، فناسب أن يكون ذلك بعد الفراغ من الصلاة.
فلما كان لكلا القولين دليل نظري دل ذلك على جواز الأمرين، والأمران ثابتان في السنة، فالقول بالتخيير هو الأقرب، والله أعلم.
الدليل التاسع:
سجود السهو قد وجد سببه في الصلاة، فكان محله في صلب الصلاة قياسًا على سجود التلاوة.
يقول الماوردي:«لأنه سجود عن سبب وقع في صلاته، فوجب أن يكون محله في الصلاة قياسًا على سجود التلاوة»(١).
• ويجاب:
بأن سجود التلاوة سجود يفعل عقيب سببه، فناسب أن يكون في الصلاة، بخلاف سجود السهو؛ فإنه لما كان لا يفعل عقيب سببه دل على أن له تأخيره إلى بعد السلام.
الدليل العاشر:
لو كان محل السجود بعد السلام لوجب إذا فعله ناسيًا قبل السلام أن يسجد لأجله