للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن أبي هريرة، أنه كان يأمر بسجدتي السهو قبل أن يسلم (١).

[انفرد به محمد بن إسحاق على اختلاف عليه في وقفه ورفعه، وكبار أصحاب الزهري يروونه مرفوعًا ولا يذكرون موضع السجدتين] (٢).

الدليل الثامن:

من النظر، أن السهو يحدث خللًا في الصلاة، فاحتاجت الصلاة إلى جبران، وجبرانها يكون قبل السلام، لأن الأصل أن الجابر يقع داخل المجبور وليس بعده كالحج.

• ويجاب من وجوه:

الوجه الأول:

هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا؛ لكونه يلزم منه رد النصوص التي ثبت أن النبي سجد فيها بعد السلام.

الوجه الثاني:

لا نسلم بأن سجود السهو يكون جبرًا للصلاة، فالسجود قد يكون ترغيمًا للشيطان.


(١) الأوسط (٣/ ٣٠٨).
(٢) اختلف فيه على محمد بن إسحاق،
فرواه ابن جرير كما في الأوسط لابن المنذر (٣/ ٣٠٨)، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفًا.
وخالفه كل من:
إبراهيم بن سعد كما في سنن أبي دواد (١٠٣٢)، وتهذيب الآثار، الجزء المفقود (٧٢).
ويونس بن بكير كما في سنن ابن ماجه (١٢١٦)،
ويزيد بن هارون كما في تهذيب الآثار للطبري، الجزء المفقود (٧٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٧٩)، ثلاثتهم، رووه عن ابن إسحاق، عن الزهري به، بلفظ: أن النبي قال: إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم.
وقد خالفه كبار أصحاب الزهري، منهم الإمام مالك، ومعمر، ويونس، وابن عيينة وشعيب، والليث بن سعد وغيرهم، فقد رووه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فلم يذكروا موضع السجدتين. وقد سبق تخريج الحديث في أدلة القول الأول، فارجع إليه إن شئت.

<<  <  ج: ص:  >  >>