للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه الثالث:

القول بالنسخ مرده إلى اعتقاد التعارض بين الأحاديث المرفوعة في سجود السهو، حيث وقع السجود في بعضها قبل السلام وفي بعضها بعده، وهو قول ضعيف جدًّا؛ ولا حاجة إلى افتراض التعارض مع اختلاف المحل.

يقول الحافظ ابن رجب: «سجود النبي قبل السلام وبعده، إن كان في صورتين، أمكن العمل بهما معًا، وإن كان في صورة واحدة، دل على جواز الأمرين، والعمل بهما جميعًا، والنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع» (١).

ويقول إمام الحرمين وهو شافعي: «لئن صح ما ذكره الزهري أنه سجد آخرًا، فهذا لا يعين ذلك، ولا ينفي جواز ما تقدم» (٢).

الوجه الرابع:

لو حدث تغيير في تشريع سجود السهو لنقل مثل ذلك عن النبي تبليغًا لأمته للأخذ بالناسخ وترك المنسوخ، ولا يحفظ نص واحد يقول: كنا نسجد بعد السلام، فأمرنا بالسجود قبل السلام.

قال ابن تيمية: «النسخ إنما يكون بما يناقض المنسوخ، والنبي سجد بعد السلام، ولم ينقل مسلم أنه نهى عن ذلك، فبطل النسخ» (٣).

الوجه الخامس:

الصحابة مع اختلافهم في المسألة لم يدَّعِ أحد منهم القول بالنسخ، ولو وقع لاحتج به من يقول بالسجود قبل السلام على من يقول بالسجود بعده، ولا أعلم أحدًا قال بالنسخ قبل الزهري، هذا على افتراض ثبوته عنه، والله أعلم.

الدليل السابع:

(ث-٦١٢) من الآثار ما رواه ابن المنذر من طريق جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة،


(١) فتح الباري لابن رجب (٩/ ٤٤٩).
(٢) نهاية المطلب (٢/ ٢٤٠).
(٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>