= فجعل السجود بعد السلام، وفليح ليس بالقوي، وقد تفرد بذكر السجود بعد السلام، ولو كانت المقارنة بين ابن إسحاق وفليح لكان الحكم لابن إسحاق، لكن عندما نرى رواية أبي سلمة من رواية يحيى بن أبي كثير والإمام الزهري عنه، تخالف رواية سلمة بن صفوان عن أبي سلمة من رواية ابن إسحاق، فالحكم ليحيى بن أبي كثير والزهري بلا تردد، وروايتهما في الصحيحين، والله أعلم. وقد رواه عن أبي هريرة غير أبي سلمة، إلا أنهم لم يتعرضوا فيه للسجود، كما سيأتي بيانه في الطرق التالية إن شاء الله تعالى. الطريق الثاني: الأعرج، عن أبي هريرة. رواه البخاري (٦٠٨)، ومسلم (١٩ - ٣٨٩)، وأكتفي فيه بالصحيحين، ولفظه: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى. ولم يذكر سجدتي السهو. الطريق الثالث: أبو صالح، عن أبي هريرة. رواه مسلم (١٦ - ٣٨٩)، وأحمد (٢/ ٣٩٨، ٥٣١)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٢)، وفي حديثه أيضًا (١٧٩، ١٨٠، ٤٦٨، ٤٦٩)، وأبو نعيم في مستخرجه (٨٤٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٣٥)، ولفظه: (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط، حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس). ولم يذكر السجدتين. هذا لفظ الأعمش عن أبي صالح، ورواه سهيل عن أبي صالح به وذكر فيه قصة، رواه مسلم (١٨ - ٣٩٨)، وأبو عوانة في مستخرجه (٩٧٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ١٠٣)، وفي شعب الإيمان (٢٧٨٦)، والبغوي في شرح السنة مقتصرًا على المرفوع (٢/ ٢٧٥)، من طريق روح، عن سهيل به، بلفظ: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا أوصاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط، فلم ير شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتًا، فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى له حصاص. ورواه خالد بن عبد الله كما في صحيح مسلم (١٧ - ٣٨٩). وأبو أنس محمد بن أنس، كما في مستخرج أبي عوانة (٩٧٦)، كلاهما عن سهيل به، مختصرًا بلفظ: (قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص).=