للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عطاء بن يسار،

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله : إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان (١).

وجه الاستدلال:

هذا الحديث من السنن القولية، وهو أصرح من السنن الفعلية، وفيه الأمر بالسجود قبل السلام، فإن لم يدل على الوجوب فهو مقطوع به بالاستحباب.

قال الشافعي في حديث أبي سعيد: «فإن كانت خامسة شفعها، نص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة، والمجوَّز كالموجود» (٢).

• ويجاب عن هذا بأجوبة منها:

الجواب الأول:

بينت فيما سبق أن صور السهو في السنة أكثرها ثبت من السنة الفعلية، و جاء الأمر بالسجود قبل السلام من السنة القولية في حديث أبي سعيد، فإما أن تكون الصور واحدة في حكم السهو ومحله، فيحمل بعضها على بعض، فيكون الاختلاف من باب التنوع والسعة، أو يقال: هما صور مختلفة في الحكم والمحل، فما ثبت أنه سجد بعد السلام من السنة الفعلية، لا يقال بوجوبه إعمالًا للدلالة اللفظية، فالسجود بعد السلام ثبت من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، ومن حديث عمران، وهما من السنة الفعلية، لا يوصلان للقول بالوجوب، وثبت من حديث ابن مسعود، والمحفوظ أنه وقع بعد السلام ضرورة؛ لأنه صلى خمسًا، ولم يعلم إلا بعد السلام، وإذا كان أكثر صور سجود السهو من السنن الفعلية كان الأمر في حديث أبي سعيد يدل على الاستحباب، وليس على وجوب السجود قبل السلام.

والقول بأن الأصل في الأمر الوجوب هو القول الراجح من الخلاف


(١) صحيح مسلم (٨٨ - ٥٧١).
(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٥٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٢٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>