للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• وأجيب بجوابين:

الجواب الأول:

أن الحديث ضعيف، وحديث أبي سعيد الخدري سنة قولية، وهو أصح منه، وقد ذكر السجود قبل السلام، وهو عام في كل شك.

الجواب الثاني:

نقل الذهبي عن الأثرم أنه منسوخ؛ لقول الزهري: كان آخر الأمرين من رسول الله السجود قبل السلام (١).

• ورد هذا الجواب:

بأن قول الزهري لا يثبت عنه، ولو ثبت لكان فهمًا غير معصوم؛ فليس سجوده بعد السلام معارضًا لأحاديث سجوده قبل السلام حتى يلتمس فعله في آخر سهو تعرض له النبي ، فيتمسك به، ويترك ما فعله قبل ذلك، فإذا أمر النبي بشيء ثم خالفه لم يحمل ذلك على النسخ، إلا أن يأتي في النصوص ما يدل على رفع الحكم الأول، بل يحمل الأمر على الاستحباب، وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريج قول الزهري في أدلة الشافعية.

الدليل السابع:

(ث-٦٠٥) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب،

عن أنس، أنه قام في الركعة الثانية فسبح به القوم فاستتم أربعًا، ثم سجد سجدتين بعدما سلم، ثم قال: إذا وهمتم فافعلوا هكذا (٢).

[المحفوظ أن أنسًا قعد في الثالثة، فسبح به فقام، وسجد بعد السلام] (٣).


(١) انظر تنقيح التحقيق للذهبي (١/ ١٩٧)، فيض القدير (٥/ ٢٨٣، ٢٨٤)، التنوير شرح الجامع الصغير (٩/ ٧٨).
(٢) شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٢).
(٣) اختلف فيه على عبد العزيز بن صهيب،
فرواه عبد الوارث، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٢)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أنه قام في الركعة الثانية، فسبح به القوم، فاستتم أربعًا، ثم سجد سجدتين بعد ما سلم.
وهذا الأثر مخالف للنص المرفوع لو كان محفوظًا، فإن حديث ابن بحينة في الصحيحين لما قام النبي من الثانية، سجد بعد السلام.
وقد خالف عبد الوارث خالفه ابن علية كما في مصنف ابن أبي شيبة (٤٤١٩، ٤٤٨٦)، فرواه عن عبد العزيز بن صهيب، أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثالثة، فسبحوا به، فقام، فأتمهن أربعًا، فلما سلم سجد سجدتين، ثم أقبل على القوم بوجهه، فقال: إذا وهمتم فاصنعوا هكذا.
ولا أدري الوهم من عبد الوراث أم من الرواة بعده، فقد رواه الطحاوي حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث.
فشيخ الطحاوي أحمد بن داود البصري المكي، أكثر عنه الطحاوي، وروى عنه الطبراني في معاجمه الثلاثة، والعقيلي وغيرهم، قال ابن يونس: ثقة، وتبعه ابن الجوزي.
وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج مقدم في عبد الوارث، حتى قال علي بن المدني: أبو معمر في عبد الوارث أحب إلي من عبد الوارث في رجاله، رواه الأجري في سؤالاته بلغه ذلك عن علي.
فالحمل على شيخ الطحاوي أقرب منه من الحمل على أبي معمر، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>