للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وجاء في مسائل أبي داود (٣٧٠): قلت لأحمد: حديث عبد الله: أن النبي صلى الظهر خمسًا؟
قال: النبي : لم يذكر إلا بعد ما سلم وتكلم.
قلت لأحمد: فإذا صلى خمسًا، وذكر في التشهد، يسجد قبل السلام؟
قال: نعم. اه
فلو كان الإمام أحمد يرى زيادة منصور بالأمر بالسجود بعد السلام لم يخالفه، وفيه رواية عن أحمد العمل بغلبة الظن، والسجود بعد السلام، وفيه قول ثالث: إن كان منفردًا أخذ بالأقل، وإن كان إمامًا عمل بغلبة ظنه.
وقال مالك والشافعي: إذا شك يبني على اليقين، ولا يجزئه التحري، وروي مثل ذلك عن الثوري، وبه قال داود والطبري، وحجتهم في ذلك حديث أبي سعيد الخدري. انظر التمهيد (٥/ ٣٥)، فهؤلاء ثلاثة أئمة: أحمد ومالك والشافعي لم يعملوا برواية منصور، وكلام الإمام أحمد صريح بإعلال رواية منصور بالتفرد، وأن السجود بعد السلام في حديث ابن مسعود وقع ضرورة؛ لكونه لم يعلم به إلا بعد السلام، وليس للأمر به كما هي رواية منصور.
وقال ابن عبد البر (٥/ ٣٧): «وحديث ابن مسعود عندي ليس مما يعارض به شيء من الآثار التي ذكرناها في هذا الباب، وقد قال أحمد بن حنبل فيما حكى الأثرم عنه: حديث التحري ليس يرويه إلا منصور».
فظاهر حديث أبي سعيد الخدري يعارض حديث منصور في الشك، فهو يأمر من شك في صلاته بالأخذ باليقين، وبالسجود قبل السلام، وظاهره مطلقًا حصل عنده تحرٍ أم لا.
ولوكان الحديث محفوظًا لأمكن الجمع بينهما بحيث يحمل حديث أبي سعيد على الشك إذا لم يكن معه غلبة ظن، وحديث ابن مسعود على الشك إذا كان معه ترجيح.
وبعض العلماء يفسر التحري بالبناء على اليقين مفسرًا قوله: (فليتحر الصواب) أي يقصد الصواب، ويقال: تحرى الأمر: قصده وتوخاه. جاء في تاج العروس (٣٧/ ٤٢٠): هو قصد الأولى والأحق. اه
ولما كان الأمر ليس بمطلق التحري، وإنما الأمر بتحري الصواب، أي الذي لا شك فيه، وهو المتيقن، وهو الذي يقطع فيه المصلي بأنه هو الصواب الذي خلص من الشك، قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾. أي قصدوه، والله أعلم.
وسوف تأتينا هذه المسألة إن شاء الله تعالى في بحث مستقل، والله أعلم.
إذا عرفت هذا من حيث الإجمال نأتي لتفصيل ذلك.
الطريق الأول: علقمة، عن ابن مسعود.
رواه عن علقمة، اثنان: إبراهيم بن يزيد النخعي، وإبراهيم بن سويد النخعي.
أما رواية إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة، فقد رواه جماعة عن إبراهيم، منهم: =

<<  <  ج: ص:  >  >>