= والإمام إسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلهم رووه عن ابن إدريس وليس فيه الأمر بالسجود، وأشار مسلم إلى تعليلها بتفرد ابن نمير، ورواية الجماعة عن ابن إدريس موافقة لرواية جرير ومفضل، وزائدة بن قدامة، عن الحسن ابن عبيد الله به، وليس فيه الأمر بالسجود، وسيأتي تخريج هذه الطرق إن شاء الله تعالى عند التعرض للتفصيل، ولو سلمنا أن الأمر بالسجود محفوظ من رواية إبراهيم بن سويد، فلم يقيد ذلك بكونه بعد السلام. ورواه إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة، واختلف عليه في ثلاثة أمور: الأول: الأمر بالتحري إذا شك. والثاني: والأمر بجعل السجود بعد السلام في سنة قولية. والثالث: التردد: أزاد النبي ﷺ في صلاته أم نقص؟ فرواه عنه الحكم بن عتيبة، والأعمش، ومغيرة بن مقسم، فلم يذكروا فيه الأمر بجعل السجود بعد السلام، ولا التحري عند الشك. اقتصر فيه الحكم بن عتيبة، والمغيرة على السنة الفعلية، وجزما بأنه صلى خمسًا بلا شك، وهو الصحيح الذي لا شك فيه. ورواه الأعمش عن إبراهيم، ونسب الشك إلى إبراهيم: (أزاد أم نقص). واشتمل حديث الأعمش على الأمر بالسجدتين من السنة القولية، إلا أنه لم يقيد ذلك بكونهما بعد السلام، ولا نزاع في مشروعية السجود للسهو، وإنما الخلاف في موضعه، فمنصور يرويه بأنه يسلم، ثم يسجد، بخلاف رواية الجماعة. ورواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، وذكر الشك في الصلاة، أزاد أم نقص على اضطراب في الشاك، أهو منصور، أم إبراهيم، وهل الشك حصل من إبراهيم نفسه، أو شك في نسبة الشك أحصل من علقمة، أم من عبد الله، وتفرد منصور بذكر التحري، كما تفرد بذكر الأمر بالسجود بعد السلام من السنة القولية. قال البيهقي في السنن (٢/ ٤٧٤): رواه جماعة عن إبراهيم، منهم الحكم بن عتيبة، وسليمان ابن مهران الأعمش، فلم يذكروا هذه اللفظة -يعني التسليم- ولا كلمة التحري، ورواه إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، فلم يذكرهما، وهو غير إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه … ورواه الأسود بن يزيد عن ابن مسعود، فوافق إبراهيم بن سويد، عن علقمة في أنه صلى خمسًا ولم يذكر اللفظتين - يعني التحري والتسلم- والله أعلم». يشير البيهقي إلى تفرد منصور بذكر التحري والأمر بالتسليم بعد السجود. وقد يقال: منصور مقدم على الحكم والأعمش في إبراهيم، ولهذا خرج الشيخان البخاري ومسلم رواية منصور. وقد يقال: هذا لو كان الخلاف محصورًا في إبراهيم النخعي، قُدِم منصور في أصحاب =