فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (١).
[هذا الحديث رواية أخرى للحديث السابق، وقد انفرد منصور، عن إبراهيم بذكر التحري، وبكون الأمر بالسجود بعد السلام](٢).
(١) صحيح البخاري (٤٠١)، وصحيح مسلم (٨٩ - ٥٧٢). (٢) الحديث رواه علقمة والأسود بن يزيد، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي - ﷺ، فلم يذكر الأسود بن يزيد الأمر بجعل السجود بعد السلام، ولا التحري عند الشك، وجزم بأن النبي - ﷺ زاد في صلاته. رواه مسلم (٩٣ - ٥٧٢) من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فقلنا: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا، قال: إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتي السهو. فالحديث اشتمل على سنة فعلية: وهي السجود للسهو بسبب الزيادة. وكون السجود وقع بعد السلام فهذا لكونه لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام، ولم يذكر التحري، وجزم بأنه صلى خمسًا بلا تردد. ورواه علقمة بن قيس النخعي، عن ابن مسعود، واختلف على علقمة: فرواه عنه إبراهيم بن سويد النخعي، فلم يذكر فيه الأمر بجعل السجود بعد السلام، ولا ذكر التحري، وجزم بأنه صلى خمسًا على نحو رواية الأسود بن يزيد عن ابن مسعود. رواه مسلم (٥٧٢) حدثنا ابن نمير (محمد بن عبد الله) حدثنا ابن إدريس ح. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، واللفظ له كلاهما عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن علقمة .. وذكر فيه سهو علقمة، ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون. وزاد ابن نمير في حديثه: فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. فالحديث اشتمل على سنة فعلية، وهو السجود للسهو بسبب الزيادة، وقد وقع سجوده بعد السلام ضرورة؛ لكونه لم يعلم إلا بعد السلام. واشتمل على سنة قولية، وهو الأمر بالسجود سجدتين، تفرد بها ابن نمير عن ابن إدريس، ورواه جماعة عن ابن إدريس فلم يذكروا في الحديث الأمر بالسجود، منهم الإمام أحمد والشافعي =