الخامسة وهو يعتقد أنه قام من الثالثة، والثالثة لا قعود فيها، فكان مقتضى مذهب الحنفية بطلان الفريضة، وسجود النبي ﷺ للسهو تصحيح للفريضة، ولم يشفع الخامسة بسادسة، فكيف يحتجون بحديث لم يجر على وفق مذهبهم.
• ورد الحنفية:
قالوا: إن قول الراوي (صلى الظهر) والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ومنها القعدة، وهو الظاهر، فإنما قام إلى الخامسة على تقدير أنها هي القعدة الأولى حملًا لفعل رسول الله ﷺ على ما هو أقرب إلى الصواب، وكونه لم يضف إليها أخرى، دليل الجواز، والأفضل أن يضيف إليها، فإن لم يفعل لم تبطل صلاته (١).
• ويجاب عن هذا:
بأن قول الراوي (صلى الظهر) إما ليخبر بأن ذلك جرى في صلاة الظهر،، أو أن هذا بحسب اعتقاد المصلي ونيته، لا بالنسبة للواقع.
وقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين، ثم سلم … الحديث (٢).
فقوله (صلى الظهر) لا يمكن أن يحمل على أنه قام بجميع فروض الصلاة بالإجماع.
واحتمال أنه قام من الرابعة بعد أن تشهد مرتين، وأنه ظن أنه يقوم من الثانية بعيد جدًّا، بل احتمال أنه ظن أنه يقوم من الثالثة أقرب.
ولأنه لو فعل كما يقول الحنفية لكان الرسول ﷺ زاد ركعة وتشهدًا بعد الخامسة، والراوي لم يذكر إلا أنه زاد خامسة، فهذا الافتراض خلاف ظاهر الحديث.
الدليل الرابع:
(ح-٢٥٤٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:
قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا،